تدارس ممثلو منظمات دولية وخبراء، أمس الأربعاء، بمراكش، السبل الكفيلة بتعزيز فعالية الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، وإدماج مقاربة النوع في مسلسل إعداد وتنفيذ الميزانية في المغرب.
وأبرز ممثلو منظمات دولية وخبراء خلال المؤتمر الإقليمي، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والمالية، بشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، والوكالة الفرنسية للتنمية، والاتحاد الأوروبي، حول موضوع “الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي..المالية العمومية محرك للتغيير من أجل المساواة”، يومي 7 و 8 يونيو الجاري، بمراكش، أن إدماج مقاربة النوع في مسلسل إعداد وتنفيذ الميزانية في المغرب يعد جزءا من الإنجازات والإصلاحات التي شهدتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، في أفق تعزيز أولويات المساواة والإنصاف بين الجنسين.
وأوضحوا أن هذا اللقاء يروم تقييم التجربة المغربية في مجال ميزانية النوع، ومدى تناغم القوانين الوطنية مع مقاربة النوع، في ضوء تجارب بلدان أخرى، على غرار تجربتي كندا وإسبانيا، إضافة إلى تحديد المعيقات التي تحول دون التطبيق الفعلي للميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي.
وقالت المديرة الإقليمية لهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، سوزان میخائیل، في كلمة بالمناسبة، إن هذا اللقاء الذي يشارك فيه متحدثون يمثلون عدة بلدان، ومنظمات، ومجتمعات، “يبحث دور التمويل العمومي كمحرك للتغيير من أجل تحقيق المساواة”، مستشهدة بـ”إعلان ومنهاج عمل بكين، الذي يعد بمثابة خطة ذات رؤية تتعلق بتمكين المرأة، وأحد الأطر المرجعية لتحليل وضع المرأة حول العالم وتقييم الجهود التي تبذلها الدول لتمكينها”.
وأوضحت، في هذا الاتجاه، أن هذه الوثيقة تعززت بأجندة التنمية المستدامة 2030 وخطة عمل أديس أبابا لتمويل التنمية، واللتين تعملان على تعبئة التمويل اللازم من شتى الموارد وعلى كافة المستويات، مسجلة الحاجة إلى إدماج المساواة بين الجنسين في الميزانيات العمومية، وفي السياسات الجبائية، مع البحث عن التمويل الداخلي والخارجي، وتحديد موارد تمويل إضافية، مع تطوير وعقلنة استعمال الموارد الراهنة.
وأبرزت أن الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي “ليست مجرد أداة تقنية”، بل هي عامل محوري لمواصلة تحقيق مجتمع عادل ومنصف، مبرزة أن الأمر يتعلق بـ”وسيلة قوية تفرز قرارات مالية ذات وقع على النساء والرجال والفتيات والفتيان، مع الجنوح نحو معالجة التفاوتات بين هاته الشرائح”.
وخلصت إلى أن إدماج مقاربة النوع في مسلسل التخطيط المالي، من شأنه “تحقيق التنمية المستدامة والدامجة وجعل السياسات والبرامج عند تطلعات وانتظارات كافة أفراد المجتمع”.
وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن المغرب يتموقع ضمن البلدان القليلة في العالم التي تتوفر على إطار مؤسساتي موات يجمع الشروط القبلية لبرمجة وميزانية تأخذ مقاربة النوع بعين الاعتبار.
وأوضح فوزي لقجع، في كلمة بمناسبة انعقاد المؤتمر أن “المغرب يتموقع ضمن “البلدان القليلة في العالم التي تتوفر على إطار مؤسساتي موات يجمع الشروط القبلية لبرمجة وميزانية تأخذ مقاربة النوع بعين الاعتبار”.
وأبرز في هذه الكلمة، التي تلاها نيابة عنه مدير الشؤون الإدارية والعامة بوزارة الاقتصاد والمالية، محمد الخرمودي، أن “النتائج الجلية والباهرة التي حققها المغرب في ما يتصل بالميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي، بفضل تعبئة وانخراط القطاعات الوزارية، وبتنسيق وثيق مع وزارة الاقتصاد والمالية، لا يجب أن تنسينا خصوصية السياق الحالي المطبوع بالتحديات واللايقين، وبالنظر للتبعات المترتبة عن تعاقب الأزمات متعددة الأبعاد، سواء الصحية، أو الجيوسياسية، أو المناخية”.
وكشف، في هذا الاتجاه، أن الوزارة أطلقت دينامية حثيثة من أجل مواكبة القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية على إدماج مقاربة النوع في برامجها وفي ميزانياتها، مضيفا أنها “راكمت تجربة غنية في ما يتصل بتدبير الميزانية الذي يتمحور حول النتائج، لاسيما عبر إطلاق ‘مركز الامتياز لمقاربة النوع في الميزانية’ التابع لها”.
وأشار إلى أن “العمل الذي بلورته الوزارة في هذا الصدد، أسندته آليات قانونية وتنظيمية، على غرار مراسيم رئيس الحكومة التي دعت القطاعات الحكومية إلى أخذ مقاربة النوع في تدبير البرمجة المالية بعين الاعتبار”، منوها بحصافة اختيار موضوع هذا المؤتمر الإقليمي، من أجل تحقيق “فعلية المساواة بين النساء والرجال المعترف بها عالميا”.
ومن خلال الاستناد على القانون التنظيمي للمالية، أوضح أن كل برنامج صاغته وزارة أو مؤسسة عمومية يتعين أن تصاحبه أهداف محددة، ومؤشرات عددية تمكن من تقييم النتائج المحققة بشأن تقليص التفاوتات بين الجنسين.
وفي هذا الاتجاه، استشهد بخطاب الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2022 ، الذي أكد فيه ضرورة مضاعفة الجهود من أجل ضمان مشاركة النساء في كافة المجالات.
وأبرز لقجع أن النقاشات وتبادل الأفكار والمعارف بين مدبري المالية العمومية، عموما، والمتخصصين في الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي على وجه التحديد، “ستسهم لا محالة، في إغناء تفكيرنا وفي بلورة إطار عمل لحسن تفعيل الميزانية المستجيبة للنوع الاجتماعي في بلداننا، وكسب التحديات وتحقيق طموحاتنا المشتركة في إرساء أسس تنمية دامجة”.