بمرارة تخنق الكلمات ودموع لم تجف منذ ليلة 28 أبريل الماضي، خرجت خديجة دحو، شقيقة الشاب الراحل أمين دحو، لتكشف للرأي العام تفاصيل مروعة حول ما تصفه بـ”التصفية الجسدية” التي تعرض لها شقيقها الوحيد داخل إحدى الشقق السكنية، منددة بما اعتبرته “بطئاً في سير التحقيقات” و”غموضاً” يلف نتائج التشريح الطبي بعد مرور أزيد من ثلاثة أشهر على الواقعة.
تعود تفاصيل الفاجعة إلى ليلة 27 أبريل، حين تلقت عائلة أمين اتصالاً من إحدى صديقاته (ربانة طائرة)، تخبرهم فيها أن أمين يتواجد في وضع خطر داخل شقة رفقة خمسة أشخاص، وأن شجاراً عنيفاً اندلع في المكان. وتؤكد خديجة أن الصديقة سمعت عبر الهاتف، قبل انقطاع الخط، أصوات عراك وتلاسن بأسماء الأشخاص الخمسة الذين كانوا مع شقيقها، في توثيق صوتي اعتبرته العائلة “رسالة استنجاد أخيرة” من أمين قبل مقتله.
تستنكر خديجة بشدة فرضية “السقوط العرضي” التي رُوج لها، موضحة أن جثة شقيقها، التي عاينتها في المستودع، كانت تحمل ضربة دائرية مركزة في الجانب الأيمن من الرأس، بينما ظل باقي جسده سليماً، وهو ما يتنافى – حسب قولها – مع آثار السقوط من الطوابق العليا. وتقول خديجة بصرخة مدوية: “أمين لم يسقط، أمين قُتل.. جسده كان صحيحاً والضربة كانت غادرة ومركزة في الرأس”.
وتتهم العائلة صاحب الشقة (ياسين) وأطرافاً أخرى بضلوعهم في الحادث بناءً على خلافات سابقة تعود لسنتين، حيث سبق لصاحب الشقة أن توعد أمين بـ”تصفية الحساب معه”. وتتساءل شقيقة الضحية: “كيف يعقل أن يقع الشجار قبل المغرب، ويُنقل أحد الأشخاص للمستشفى، بينما يظل أمين محتجزاً حتى الرابعة صباحاً ليُنقل جثة هامدة؟ ولماذا لم يبلغ صاحب الشقة السلطات فور وقوع الصدام الأول؟”.
أبدت خديجة استغرابها الشديد من بقاء المتهمين في حالة سراح (يوقعون حضورهم أسبوعياً)، بينما العائلة تعيش “موتاً بطيئاً” كل يوم. وأكدت أن العائلة لم تتوصل حتى الآن بنتائج التشريح الطبي الرسمي، ولا نتائج الخبرة التقنية على الهواتف، رغم مرور وقت طويل، مشيرة إلى أن “السرية في التحقيق” أصبحت عائقاً أمام معرفة الحقيقة.
وفي ختام تصريحها، وجهت خديجة نداءً استغاثة إلى جلالة الملك محمد السادس، وإلى السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، والسيد الوكيل العام للملك، بضرورة التدخل لرفع الغموض عن هذا الملف.
وقالت خديجة بصوت متهدج: “لقد قتلوا العائلة بأكملها بموت أمين، كان هو السند والوحيد وسط أربع أخوات.. لا نريد شيئاً سوى أن يبان حقه، وأن يحاسب كل من تورط في دمه. نحن نثق في القضاء، لكننا نريد أجوبة تبرد نار قلوبنا”.
تبقى قضية أمين دحو مفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية، وسط إصرار عائلته على المضي قدماً حتى آخر رمق لإنصاف ابنهم الراحل.

