منحت “جائزة محمد زفزاف للرواية العربية”، في نسخة 2023، للروائي اللبناني رشيد الضعيف، بأغلبية أعضاء لجنة التحكيم، حيث وكما ذكرت لجنة الجائزة ذاتها، استطاع الروائي على امتداد أربعة عقود، أن يقدم للمشهد الروائي العربي رصيدا متنوعا وغنيا ومقنعا.
وقد ترأس لجنة التحكيم الناقد المغربي الدكتور سعيد يقطين، وضمت في عضويتها الروائيين والأكاديميين: شكري المبخوت (تونس)، سعيد بنكراد (المغرب)، كاتيا غصن (لبنان)، حبيب عبد الرب سروري (اليمن)، حسن بحراوي (المغرب)، بالإضافة إلى محمد بن عيسى الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة.
وبالحديث عن مسيرة، الروائي اللبناني، رشيد الضعيف، بدأ رحلته الروائية في نهاية السبعينات. وخاض تجارب روائية عديدة، تغلغل عبرها في الذاكرة، وقارب الحرب اللبنانية من زاوية تفكك الوعي النفسي. وخطى نحو رواية ما بعد الحرب، التي اتخذت طابعا حميميا، عبّر من خلاله عن العلاقة الشائكة بين الشرق والغرب، وعن تناقضات المجتمع الذكوري، ومختلف مؤسساته.
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل خاض تجربة الرواية الفانتازية، ولعل أبرز رواياته من هذا الصنف، “الوجه الآخر للظل”،عمل أدبي وصف بلعبة تخييل وفانتازيا خالصة. نصّ قوامُه الأدب، وغرضه الأدب، ومن يعرف رشيد الروائي يفهم أنه اختطّ لنفسه، هذه المرّة، مساراً معاكساً.
وتيزت جل الكتابات الروائية لرشيد الضعيف، بمجازات تراثية، ذلك أن هواجس ما يجري في تربة الجغرافيا المعقدة المسماة “العالم العربي” من التباسات اجتماعية، وتقاطب فكري وعقدي، واحتراب جسدي، ما هو إلا صيغة أخرى لحرب مخفية بين التلافيف والحنايا، لا تلبث امتداداتها أن تستعر مع ازدهار عوامل النكوص إلى المحافظة وتراجع مكتسبات النهضة.
وقد استرعى انتباه لجنة التحكيم ما تنطوي عليه أعمال رشيد الضعيف من جرأة نقدية، لا تعيد كتابة ذاتها، فقد اختار، عكس التيار، أن لا يدخل الرواية من باب السرديات التاريخية الكبرى، ولكنه قارب فن الرواية والتراث العربي والحداثة وما بعدها وتشظي الفرد والمجتمع، عبر الغوص في ذات الراوي المثقف العربي، وتناقضاته، بأسلوب موارب، يتعمّد الاستسهال ولا يسقط فيه.
وقد خدمت أعمال رشيد الضعيف، بما تشتمل عليه من رؤى جمالية وإنسانية فارقة في مسار الرواية العربية اليوم، وباعتبار قيمتها الفنية والفكرية، الثقافة العربية. وبذلك استحقت الفوز ب “جائزة محمد زفزاف للرواية العربية” في دورتها الثامنة(2023). بحسيب لجنة تحكيم الجائزة.