تعد المناصفة من بين أهم المشاريع الطموحة التي تزكي كل نضال المنظمات وجمعيات المجتمع المدني المغربي المدافعة عن حقوق النساء منذ مدة طويلة، خاصة بعد اقرار دستور 2011 وانخراط المغرب في الركب الدولي عبر الالتزامات الدولية التي وقع عليها في مجالات ذات صلة مباشرة بمجال المناصفة وهو المجال الذي طرح نفسه تزامنا مع الانتخابات المهنية لهيئات المحامين الني شهدتها عدة هيئات بالمملكة خلال الأسبوع الفارط.
وتفاعلا مع نتائج هذه الإنتخابات المهنية نادت فيدرالية رابطة حقوق النساء بتفعيل المناصفة الدستورية بين الرجال والنساء وفق ما ينص عليه الفصل 19 من الدستور المغربي الذي يقول ” تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء”. ولكي لا يظل هذا الفصل الدستوري معلقا في الهواء، تأثثت فقرته الأخيرة ب” وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ” والتي لم يكتب لها بعد أن تخرج حيز الوجود
في هذا الإطار دعت فيدرالية رابطة حقوق النساء إلى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان ولوج النساء المحاميات لهذه المجالس بالنظر للوزن الكمي الذي أصبحن يشكلنه برسم هذا الاستحقاق الانتخابي عن سنوات 2024-2026.
وأكدت الرابطة في ندائها، الذي توصل موقع فبراير بنسخة منه، إلى أن النتائج الأخيرة (2020)، أسفرت عن “ضعف كبير في تمثيلية النساء المحاميات، وكانت باهتة بالنسبة لعضوية المجالس، وكذا منصب النقيب، في تناغم مع ما يعرفه عدد النساء المحاميات من تزايد داخل الهيئات”.
وعزت الهيئة ضعف تمثيلية النساء بهيئات المحامين لـ”عدم تخلص المجتمع من هيمنة الثقافة الذكورية التي تقبع خلف ما يطال النساء بشكل عام والمحاميات بشكل خاص من حيف وتمييز”، ولـ”عدم ملائمة القوانين والمساطير المتعلقة بالانتخابات المهنية لهيئة المحامين مع مقتضيات الدستور التي تنص بشكل صريح على مبدأ المساواة بين النساء والرجال وعلى المناصفة كآلية لتعزيز المساواة”.
في هذا الإطار، دعت فدرالية رابطة حقوق النساء لاتخاذ التدابير المحفزة والمنصفة لتمكين النساء من ولوج عضوية هذه الهيئات وكذا منصب النقيب، و تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمساواة والمناصفة وفق ما ينص عليه الفصل 19 من الدستور.
وأكدت الفدرالية على أهمية دور المرأة في هيئات المحامين، مستشهدة بخطابات الملك التي تحث على تعزيز مشاركة النساء في مختلف المجالات، إضافة إلى التزامات المغرب الدولية في هذا السياق.
وتخوض هيئات المحامين بالمغرب انتخاباتها خلال دجنبر الجاري، والتي يتم تنظيمها كل ثلاث سنوات من أجل انتخاب وتجديد هياكل هذه الهيئات