قال الكاتب والمؤرخ المغربي، محمد نبيل مُلين، بأنه في جميع دول العالم بما في ذلك الكيانات الأكثر تقدما التاريخ الذي يدرس في المؤسسات الإبتدائية والإعدادية والثانوية لا يعكس في الكثير من الأحيان الحقائق العلمية.
وأوضح المؤرخ المغربي، بأن الغرض من هذا التاريخ هو التربية الوطنية، بحيث يتم تدريس المتلقي التاريخ بطريقة خطية، وبسيطة كما أنها إقصائية في كثير من الأحيان وذلك من أجل نقلهم من النقطة (أ) إلى النقطة (ب).
أما فيما يخص التاريخ التعلمي الذي يدرس عامة حتى في الدول المتقدمة ابتداء من السنوات الأولى للجامعة ولفئة من الجمهورالخاصة فيما بعد، فهو التاريخ الذي يخوض في عدد من الإشكاليات ويطرح الأسئلة العويصة ويحاول الإجابة عليها بطريقة علمية ومحايدة ما أمكن لأن المؤرخين دائما مايبقوا سجناء المصادر والوثائق.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث ذاته، إلى أن المغرب ليس استثناء، بحيث أن التاريخ الذي يدرس في المدارس يعد نوع تبسيطي وخطي، والذي يكون نوعا ما إقصائي لأن الهدف منه ليس إعطاء معلومة وتحليل سليمين، ولكن يهدف إلى توصيل مجموعة من الرسائل السياسية، والتي من ضمنها الإستمرارية والثوابت، وهنا يكمن الفرق بين التاريخ المدرسي والتاريخ الأكاديمي.
وأضاف نبيل مُلين، بأن المدرسة الأن ليست هي القناة الوحيدة للتعلم، والأفراد بدأو في الخروج شيئا فشيئا من قوقعة القرنين 19 و20، من أجل فهم الإنتماء، والوصول إلى شيء فيه الإلتواءات.
ويشار إلى أن نبيل ملين الحاصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون، ودكتوراه أخرى في العلوم السياسية من معهد الدراسات السياسية بباريس، يعمل حاليا أستاذا باحثا في المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي (CNRS).
من أهم كتبه: “علماء الإسلام.. تاريخ وبنية المؤسسة الدينية في السعودية بين القرنين الثامن عشر والحادي والعشرين” (2011)، “السلطان الشريف.. الجذور الدينية والسياسية للدولة المخزنية في المغرب” (2013)، “الخلافة.. التاريخ السياسي للإسلام” (2017)، و”فكرة الدستور في المغرب.. وثائق ونصوص (1901-2011)” (2017).
وبعد إصداره لعدد من المؤلفات حول موضوعات تاريخية ودينية في المغرب والعالم الإسلامي، شرع المؤرخ المغربي محمد نبيل مُلين، في الاشتغال على منطقة الريف قبل اندلاع الاحتجاجات.

