كشف عبد الصمد بنشريف، كاتب وصحفي، أنه في سياق التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى التي شهدها العالم في أواخر القرن الماضي، كان للصحافة دور محوري في دعم مسارات التغيير الديمقراطي ونشر قيم حقوق الإنسان.
وقد أكد الصحفي والكاتب المغربي بنشريف على أهمية هذا الدور الذي لعبته وسائل الإعلام في تلك المرحلة التاريخية الحاسمة.
وأوضح بنشريف، في هذا الصدد معرجا على مجموعة من الأحداث التاريخية، أن انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الكتلة الشيوعية، إضافة إلى سقوط جدار برلين، قد أفرز ديناميكية سياسية عالمية جديدة تميزت بانتقالات ديمقراطية وتغيير الأنظمة.
وفي هذا السياق، يضيف بنشريف، كان على الأنظمة السياسية في مختلف دول العالم أن تؤسس للبنات الأولى للانتقال الديمقراطي، وكان مشروع “دوزيم” الذي كان يناقش قضايا المجتمع بجرأة جزءا من هذا الورش في المغرب.
وشدد بنشريف على أن الصحافة تلعب دورا أساسيا في دعم الانتقال الديمقراطي وترسيخ قيم المواطنة والحريات العامة. ففي ظل هذه التغيرات، كان على وسائل الإعلام أن تكون حلقة الوصل بين السلطة والمجتمع، وأن تطرح للنقاش هموم المواطنين وتساؤلاتهم حول القضايا المختلفة.
وتابع المتحدث نفسه في حواره مع “فبراير.كوم”، مستشهدا بما قاله، الرئيس الأمريكي السابق جيفرسون. أن الصحافة الحرة والمهنية هي ضرورة لبناء مجتمع سليم ومستقر.
وبالحديث عن تحديات الصحافة المعاصرة والحاجة إلى المهنية والموضوعية، يوضح بنشريف، أنه مع التطورات التكنولوجية المتسارعة وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه الصحافة اليوم تحديات جديدة تتطلب مزيدا من المهنية والموضوعية.
وأشار بنشريف، في هذا الصدد، أنه لا يكفي مجرد توفير “هوامش الحرية” للصحافة، بل يجب أن يكون الصحفي مجهزا بالمعارف والكفاءات اللازمة لتقديم محتوى إعلامي رصين ومؤثر، ويجب ألا ينحرف الصحفي عن دوره كناقل موضوعي للمعلومات إلى دور “المفتي” أو “الأستاذ”، بل عليه أن يكون منصتا لطرح هموم المجتمع وقضاياه المختلفة.
وخلص المتحدث عينه، أنه في ظل هذه التحولات الجذرية على الصعيد السياسي والاجتماعي والتكنولوجي، تبرز أهمية الصحافة الحرة والمهنية بوصفها رسالة أخلاقية واجتماعية لا غنى عنها في بناء مجتمع ديمقراطي مستقر. مؤكدا أن النهوض بالعمل الصحفي وتعزيز قيمه وأخلاقياته أمر بالغ الأهمية لتحقيق التقدم والاستقرار المنشود.