لقي عشرات الشباب حتفهم فيما بات يعرف بفاجعة “الماحيا”، بعد تناولهم مادة “الميثانول” السامة، في مدينة القنيطرة. حيث أثارت هذه الفاجعة موجة غضب واسعة في البلاد، مع تصاعد الدعوات لاتخاذ إجراءات صارمة لحماية الشباب وضمان سلامتهم.
وفي تصريحاتهم لموقع “فبراير”، تحدث عدد من مواطنين مغاربة عن هذه الكارثة المروعة، معربين عن صدمتهم العميقة وحزنهم الشديد على ضحايا هذا الحادث الأليم. وأكد أحد المتحدثين أن انتشار مادة الميثانول بشكل خطير في المناطق القروية، خاصة بين الشباب والفئات المختلفة، يعد سابقة خطيرة في تاريخ المغرب.
في سياق متصل، أشاد المواطنون بالمبادرات التضامنية التي قام بها بعض المغاربة لمساعدة ضحايا الحادث وأهاليهم. فقد قام مجموعة من الشباب بتوزيع وجبات غذائية وعصائر على المصابين وذويهم في محيط مستشفى الإدريسي بالقنيطرة.
وأفاد أحد المتطوعين وهو فاعل جمعوي، محمد أسلمو، بأنه “تم توزيع حوالي 800 ساندويتش و200 قارورة ماء في اليوم الأول، بينما تم توزيع 800 وجبة غذائية و100 قارورة ماء في اليوم الثاني”.
وقال المتطوع: “نحن نتضامن مع بعضنا البعض لأننا مغاربة معروفون بالتضامن والكرم وجود الخير، ولا بد أن نتعاون لمساعدة هؤلاء الضحايا وعائلاتهم”.
وصرحت إحدى المواطنات، قادمة من إحدى مدن الشمال، والتي فضلت عدم ذكر اسمها، بأنها شعرت بحزن عميق عندما رأت معاناة هؤلاء الشباب وعائلاتهم جراء هذه الفاجعة المأساوية.
وقالت: “لقد أحزنني كثيرًا مشهد هؤلاء الشباب الذين أصيبوا بسبب تناول المواد السامة، فنفس سيناريو زلزال الحوز، لذلك شعرت بضرورة فعل شيء لمساعدتهم ولو بالقليل”.
وأضافت المرأة المتطوعة: “فرحت كثيرًا عندما رأيت المواطنين المغاربة يتضامنون مع بعضهم البعض في هذه اللحظات الصعبة، حيث إن التضامن والتعاون سمة راسخة لدى شعبنا المغربي الكريم”.
وتابعت حديثها قائلة: “آمل أن يتقبل الله سبحانه وتعالى هذه التضحية البسيطة مني، وأن تكون بمثابة رسالة دعم ومواساة لأرواح الشباب الذين فقدناهم في هذه الفاجعة الأليمة”.
هذا وقد دعا فاعلون جمعويون ومواطنون، إلى ضرورة مراجعة السياسات الحكومية تجاه الشباب في العالم القروي، وفتح دور الشباب والملاعب والمرافق الترفيهية لإبعادهم عن مخاطر الإدمان والانحراف.
كما طالبوا بفتح تحقيق ومتابعة المصانع غير المرخصة والتي قد تكون مصدرا لتسرب المواد الخطرة. وتكرار سيناريو فاجعة “الماحيا”.