أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، يوم الجمعة 19 يوليوز 2024، عن ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية المقررة في 6 أكتوبر 2024، ساعيا للفوز بولاية ثانية في ظل ظروف سياسية متوترة.
وجاء إعلان سعيّد من منطقة برج الخضراء في جنوب تونس، حيث قال إنه يلبي “الواجب الوطني المقدس” بترشحه لمواصلة ما وصفه بـ”مسيرة النضال في معركة التحرير الوطنية”، ودعا المؤيدين الذين سيزكون ترشيحه إلى الحذر من “الاندساس والمغالطة” ورفض أي تمويل خارجي.
يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه الحكومة التونسية اتهامات من المعارضة بالتضييق على الحريات السياسية. ففي اليوم نفسه، أصدرت محكمة حكما بسجن المعارض البارز لطفي المرايحي لمدة ثمانية أشهر ومنعه من الترشح للرئاسة مدى الحياة، مما أثار مخاوف بشأن نزاهة العملية الانتخابية.
وكان سعيّد، قد فاز في انتخابات 2019، قبل أن يتخذ في يوليو 2021 إجراءات استثنائية أدت إلى تركيز السلطات بيده، بما في ذلك إقالة رئيس الوزراء وتجميد عمل البرلمان. وفي العام التالي، تم إقرار دستور جديد عزز صلاحيات الرئيس.
ويبرر قيس خطواته بأنها ضرورية لمكافحة الفساد وإصلاح النظام السياسي، لكن المعارضة ترى أنها تقوض الديمقراطية الناشئة في البلاد. وتطالب أحزاب المعارضة بإطلاق سراح السياسيين المسجونين وضمان حرية الإعلام كشروط لإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن تونس تقف على مفترق طرق سياسي، حيث يسعى سعيّد للاستمرار في منصبه وسط جدل حول مستقبل الديمقراطية في البلاد التي كانت مهد الربيع العربي.
وأقرّ الناخبون التونسيون، في وقت سابق، بإجراء استفتاء عام مشروع دستور جديد للبلاد وضعه سعيّد وأرسى دعائم نظام جديد يقوم على مجلسين يتمتعان بسلطات محدودة للغاية، هما مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للأقاليم والمقاطعات.