في تقريره السنوي الذي قدمه أمام الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش لعام 2024، أعرب والي بنك المغرب عن قلقه العميق إزاء الوضع المتدهور لسوق الشغل ببلادنا خلال عام 2023.
التقرير أشار إلى فقدان عدد كبير من مناصب الشغل، وتراجع ملحوظ في معدل النشاط، وارتفاع حاد في نسبة البطالة، ما يعكس فشل برنامج المخطط الأخضر في تحقيق أهدافه الأساسية.
تراجع حاد في الفلاحة والصناعة
بحسب التقرير، فقد شهد قطاع الفلاحة خسارة جديدة قدرها 202 ألف منصب شغل، مما أدى إلى تراجع حصته في التشغيل الإجمالي إلى 27.8%. في المقابل، لم يتمكن قطاع الخدمات من إحداث سوى 15 ألف منصب شغل، مقارنة بـ164 ألف منصب في العام السابق.
وفيما يتعلق بالصناعة، بما في ذلك الصناعة التقليدية، فإن القطاع شهد زيادة طفيفة بواقع 7 آلاف منصب شغل فقط. أما قطاع البناء والأشغال العمومية، فقد سجل إحداث 19 ألف منصب شغل بعد شبه استقرار في عام 2022.
هذه الزيادة الطفيفة لم تكن كافية لتعويض الخسائر الكبيرة في الوظائف، حيث أشار التقرير إلى أن الاقتصاد الوطني قد فقد 157 ألف منصب شغل بعد فقدان 24 ألف منصب في العام السابق.
انسحاب من سوق العمل وارتفاع البطالة
تحت تأثير هذه الوضعية المتردية، انسحب جزء من الساكنة النشيطة من سوق العمل، مما أدى إلى انخفاض جديد في نسبة النشاط إلى 13.6%.
كما ارتفع معدل البطالة بمقدار 1.2 نقطة مئوية ليصل إلى 13%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2001. هذا الارتفاع في البطالة يعكس أزمة حقيقية في سوق العمل المغربي.
وأشار التقرير إلى أن معدل الساكنة النشيطة انخفض بنسبة 0.2% ليصل إلى 12.2 مليون شخص خلال عام 2023، مما يعكس تراجعاً بنسبة 3.4% في المناطق القروية ونمواً بنسبة 1.8% في المناطق الحضرية. وحسب الجنس، ارتفع معدل الساكنة النشيطة بين الرجال بنسبة 0.6%، بينما تراجع بين النساء بنسبة 2.5%، مما أدى إلى انخفاض حصة النساء النشيطات من 22.6% إلى 22.1%.
وشهدت نهاية عام 2023 خسارة كبيرة قدرها 157 ألف منصب شغل، بعد فقدان 24 ألف منصب في عام 2022، نتيجة لتراجع بلغ 198 ألفاً في المناطق القروية وإحداث 41 ألف منصب في المناطق الحضرية. وبذلك، بلغ عدد السكان النشيطين المشتغلين 10.6 مليون نسمة، بانخفاض بنسبة 15% على أساس سنوي وبنسبة 3.5% مقارنة مع مستواه قبل الجائحة.
وأكد التقرير أنه في ظل هذه الظروف، ومع تنامي الساكنة في سن النشاط، استمر معدل التشغيل في التراجع ليصل إلى 38%، وهو أحد أدنى المعدلات في العالم. في المناطق القروية، بلغ التراجع 2.2 نقطة مئوية ليصل إلى 44.3%، وكان التراجع بارزاً بشكل خاص في صفوف النساء. أما في المدن، فقد انخفض المعدل بنسبة 50.5 نقطة ليصل إلى 34.8%، وشمل التراجع الرجال حصراً.
كما أوضح تقرير بنك المغرب أن هذه النتائج تعكس فشل برنامج المخطط الأخضر في تحقيق أهدافه بخصوص خلق فرص العمل وتحسين وضعية سوق الشغل، مما يتطلب إعادة النظر في السياسات والتدابير المتبعة لتحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل كافية ومستدامة للمواطنين.
هذا الفشل يضع الحكومة أمام تحديات كبيرة لإصلاح سوق العمل وضمان استدامة الاقتصاد الوطني.

