حذر خبير الاقتصاد، يوسف كراوي فيلالي، من المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي في المملكة بسبب الاعتماد المفرط على القطاع الفلاحي.
وأشار الخبير إلى أن الارتباط الوثيق بين الاقتصاد الوطني والتغيرات المناخية يشكل تحدياً كبيراً للاستقرار الاقتصادي. وأوضح الخبير الاقتصادي أن معدلات البطالة وصلت إلى مستويات مقلقة، حيث بلغت 14% على المستوى الوطني، وترتفع إلى 40% بين فئة الشباب.
وحذر من أن التوقعات تشير إلى تدهور أكبر في هذه الأرقام مستقبلاً.
وأكد أن الاقتصاد المغربي لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بالفلاحة والتغيرات المناخية، مشيراً إلى أن 40% من اليد العاملة تعمل في القطاع الفلاحي.
وأضاف أن هذا الارتباط يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الإنتاج الزراعي، الذي انخفض من أكثر من 100 مليون قنطار سنوياً إلى 75 مليون قنطار، مع توقعات بصعوبة تحقيق حتى 50 مليون قنطار. ودعا الخبير إلى ضرورة تطوير القطاع الفلاحي ليصبح أكثر إنتاجية وأقل اعتماداً على التساقطات المطرية، مقترحاً التركيز على المزروعات التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه.
كما شدد على أهمية دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين والتعاونيات الفلاحية، وتشجيع الابتكار في مجال ترشيد استهلاك المياه.
وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي، أشار الخبير إلى وجود استثمارات كبيرة في البنية التحتية الصناعية، لكنها لا تخلق فرص عمل كافية.
وأكد على ضرورة التفاوض مع المستثمرين الأجانب لضمان خلق فرص عمل وتأهيل الموارد البشرية المحلية. وختم الخبير حديثه بالتأكيد على أهمية تنويع الاقتصاد الوطني وعدم الاعتماد فقط على القطاع الفلاحي، مع ضرورة تطوير قطاعات أخرى كالصناعة والخدمات لتحقيق نمو اقتصادي مستدام ومواجهة تحديات البطالة.
وفي سياق آخر، أكد يوسف كراوي الفلالي محلل اقتصادي أن إشكالية الماء هي اشكالية هيكيلية، وأن هذا المشكل موجود منذ أربعين سنة، وأن الخطاب الملكي دق ناقوس الخطر.
وأشار كراوي أن الخطاب الملكي قدم حلولا وتوجيهات لمعالجة هذه الإشكالية، لكن الحكومتين الأخيرتين تعاملت بتقصير مع ملف الماء، حيث أن السنوات الأخيرة عرفت انخفاظا ملحوظا في نسبة ملء السدود والتي لم تتجاوز 30 في المائة.
وأضاف الخبير الاقتصادي في معرض حديثه لـ”فبراير”، ان المعطيات تغيرت، حيث أن هناك تغيرات مناخية قوية، ضغط مائي كبير جدا، وسياسة بناء السدود لم تعد كافية.
وإشكالية الماء مرتبطة بالاقتصاد وليس في الاستهلاك المنزلي والذي لايتجاوز 20 في الماء، إذ يضيف الخبير الاقتصادي أن 80 في المائة والمرتبطة بالاقتصاد يجب الانتباه لها أكثر بالإضافة الى ضرورة الانتباه للقطاع الفلاحي والذي يبدر أيضا الماء.
هذا وما تزال مضامين الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى الـ25 لعيد العرش، الذي ألقاه محمد السادس على المغاربة، تستأثر باهتمام خبراء في مجال الماء، لما لهذا الملف من أهمية في ظل توالي سنوات الجفاف، وقلة التساقطات المطرية والثلجية على حد سواء خلال السنوات الأخيرة.
محمد بازة، خبير دولي في الموارد المائية من روما، قال إن “الملك يراقب ملف الماء عن قرب ويهتم به، ويسعى إلى إيجاد حلول ناجعة وفعالة لتجاوز هذه الأزمة”، داعيا في السياق ذاته الحكومة إلى “تنفيذ ما جاء في خطاب العرش وأخذ الموضوع بالجدية المطلوبة”.
وزاد بازة، وفق تصريح له خص به موقع “فبراير.كوم”، أن “الملك أعطى مشروعا وطنيا متكاملا”، مشيرا إلى أن “جلالته تطرق إلى كل الجوانب المتعلقة بإشكالية الماء في المغرب. كما أن الكلمات الموظفة في نص الخطاب اختيرت بالدقة اللازمة، زد على هذا أن أزيد من 80 في المئة من الخطاب خُصص للماء، وهذا يحمل دلالة كبيرة”.
المصدر عينه لفت إلى أن “الملك يعمل على ضمان تزويد كل المغاربة بالماء الصالح للشرب، بغض النظر عن إكراهات الجفاف”، متسائلا في السياق نفسه: “لماذا تطرق جلالته إلى حوض أم الربيع؟.. لأنه الحوض الذي يشهد أكثر ندرة للمياه، بعدما كان مصدر تزويد لعدد من الجهات في وقت سابق بالماء الصالح للشرب، واليوم نسبة ملئه مقلقة ولا ترقى إلى مستوى تطلعات الفاعلين في قطاع الماء، بعدما بلغت النسبة 5 في المئة فقط”.
كما تابع بازة أن “الملك محمد السادس سلط الضوء على التكنولوجية الممكن الاعتماد عليها والطاقات المتجددة لإنتاج المياه”، مستطردا أن “المملكة كانت تعتمد، خلال الستينيات والسبعينيات، على شركات أجنبية لبناء السدود، واليوم يتم الاعتماد على مكاتب دراسات ويد عاملة وتكنولوجية ومؤسسات وطنية”، موردا أن “الملك يريد الشيء نفسه فيما يخص تحلية مياه البحر؛ إذ يصبو إلى أن يصير المغرب له اكتفاء ذاتي تكنولوجيا فيما يخص التحلية”.
“إن المشروع الملكي حول ملف الماء متكامل، والجهات الوصية لم يبق أمامها سوى التنفيذ والعمل على تنزيل مضامين خطاب العرش، حتى يتسنى لنا ضمان الأمن المائي لجميع المغاربة في كل جهات المملكة”، يشرح الخبير ذاته.
هذا وخلص بازة، في ختام تصريحه للجريدة، إلى أن “الوضع مقلق والمستقبل قد يكون أسوأ، ولهذا يعمل الملك على وضع خارطة طريق استيباقية لتفادي انعكاسات الجفاف على الموارد المائية في بلادنا، والحكومة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالعمل ليل نهار لتجاوز الإشكال المائي”.
دعا المحلل الاقتصادي يوسف كراوي الفيلالي إلى ضرورة دعم السياحة الداخلية في المغرب وخفض أسعار الفنادق المحلية لتشجيع المواطنين على قضاء عطلهم داخل البلاد.
وأشار الفيلالي إلى وجود تفاوت كبير بين أسعار الفنادق في المغرب ونظيراتها في الخارج، حيث تصل الفروقات إلى 40% و50% لصالح الفنادق الأجنبية. وأكد أن هذا الأمر يدفع العديد من المغاربة لتفضيل قضاء عطلهم خارج البلاد، مما يضر بالاقتصاد الوطني.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى ضرورة تنويع العرض السياحي وعدم الاعتماد فقط على السياح الأجانب أو المغاربة المقيمين بالخارج. وشدد على أهمية تشجيع السياحة الداخلية على مدار السنة وليس فقط خلال فصل الصيف.
كما انتقد الفيلالي ارتفاع أسعار بعض المنتجات التقليدية في المناطق السياحية، مثل الشاي والسفنج، داعياً إلى ضرورة مراقبة الأسعار وضبطها.
وأخيراً، أكد المحلل الاقتصادي على ضرورة تحسين جودة الخدمات في الفنادق والمطاعم المغربية لتكون في مستوى الأسعار المرتفعة، مشيراً إلى أن تدني مستوى الخدمة يدفع المواطنين للسفر إلى الخارج بحثاً عن تجربة سياحية أفضل.
ودعا الفيلالي في ختام حديثه إلى ضرورة التنسيق بين القطاعين العام والخاص لتطوير القطاع السياحي المغربي وجعله أكثر جاذبية للمواطنين والسياح على حد سواء.
كشف المحلل الإقتصادي يوسف كراوي الفيلالي، بأن العلاقات المغربية الفرنسية دخلت إلى مرحلة جديدة جدا، وكما هو معروف حاليا فإنه هناك تقارب بين فرنسا والمغرب في عدد من المجالات الإقتصادية والإجتماعية.
وأضاف المتحدث ذاتها، في حوار له مع “فبراير” عقبى الإعتراف الفرنسي بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، بأن فرنسا كانت دائما تشتغل مع المغرب وكان هناك تقاسم للتجارب في عدد من القطاعات. واسترسل المحلل الإقتصادي بأن عدد من المبادرات الموجودة في المغرب، كانت تستمد روحها من النظام الفرنسي وطريقة اشتغال الحكومة الفرنسية.
ويشير المتحدث ذاته، إلى أن العلاقات المغربية الفرنسية انتقلت إلى مرحلة الثقة السياسية وذلك بعد الإعتراف بسيادة المغرب على صحراءه، والذي سيرسخ علاقات مهمة بين البلدين، موضحا بأنه بعد هذا الإعتراف، ففرنسا عرفت بأن المغرب هو بوابتها نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك للكفاءات المغربية على المستوى الإفريقي.
وأبرز المتحدث ذاته، حضور المغرب الكثيف في عدد من الدول الإفريقية، بالإضافة إلى مستقبله في التنظيم المشترك لمونديال 2030، وأيضا في النموذج التنموي الذي نطمح إليه، وبالتالي ففرنسا تعي بأن المغرب يشكل رقعة جغرافية أساسية ستمكنها من التوسع.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أعلن في رسالة يوم الثلاثاء 30 يوليوز 2024، أن فرنسا تعترف بمخطط المغرب بخصوص الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء المغربية في إطار السيادة المغربية كأساس وحيد لحل دائم للقضية، في تطور بالغ الدلالة والرمزية يتزامن مع احتفالات المملكة بالذكرى الخامسة والعشرين لعيد العرش.
وقال ماكرون في رسالة إلى الملك محمد السادس في الذكرى الخامسة والعشرين لتوليه العرش إنه “يعتبر أن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية”.
وفق بيان للديوان الملكي المغربي. وأكد الرئيس الفرنسي في ذات الرسالة “ثبات الموقف الفرنسي حول هذه القضية المرتبطة بالأمن القومي للمملكة”، وأن بلاده “تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف على المستويين الوطني والدولي”. وتحقيقا لهذه الغاية، شدد الرئيس ماكرون على أنه “بالنسبة لفرنسا، فإن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يعد الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية”.