أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في اجتماع الأمانة العامة، على ضرورة تعامل الحزب بحذر مع تطورات الساحة السياسية المحلية والدولية، مشيرًا إلى أن الأحداث المتسارعة تفرض وعيًا شاملاً بالتحديات المقبلة. وأشاد بن كيران بالأثر الإيجابي لندوة الحزب الأخيرة، التي لاقت صدى واسعًا على المستويين الداخلي والخارجي، مؤكدًا على أن هذه المبادرة تعكس ارتباط الحزب بقضايا المجتمع.

وفي إشارته للانتخابات الأمريكية التي أفضت إلى فوز دونالد ترامب، لفت بن كيران إلى أهمية الحدث على الساحة الدولية، معربًا عن قلقه من التأثيرات المحتملة لهذا التغيير السياسي على سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم، خاصة في موقفها من القضية الفلسطينية. واعتبر أن تطورات الأوضاع في فلسطين، وبالتحديد في غزة وجنين، تثير استياءً عميقًا بسبب ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من معاناة إنسانية مستمرة.

وتطرق بن كيران إلى الوضع الداخلي، معبرًا عن استيائه من أداء الحكومة الحالية، الذي وصفه بأنه “محبط”، منتقدًا ما أسماه “الفساد السياسي واستغلال السلطة”، في إشارة إلى تزايد تورط عدد من المسؤولين المحليين في قضايا فساد، تشمل نوابًا ومستشارين ورؤساء جماعات. ولفت إلى أن هذه الظاهرة تشكل تحديًا أخلاقيًا غير مسبوق في المشهد السياسي المغربي.

وأشار بن كيران إلى أن حزب العدالة والتنمية حافظ، على الرغم من هذه الأوضاع، على نزاهته واستقلاله عن الفساد، بفضل تمسكه بمرجعيته الإسلامية، مضيفًا: “لقد حافظ الحزب على نقاء صفحته، رغم تحمل أعضائه مسؤوليات إدارية، حيث لم يسجل عليهم استغلال للنفوذ أو فساد”. وأوضح أن هذا الالتزام بقيم النزاهة والاستقامة يمثل ركيزة أساسية في مسار الحزب.

وفي سياق تفسيره لمفهوم السياسة، أكد بن كيران على أنها امتداد للنهج النبوي في مختلف مجالات الحياة، مما يفرض ارتباط العمل السياسي بالقيم الدينية، مشددًا على ضرورة استحضار المرجعية الإسلامية كقاعدة لتحقيق استقامة العمل السياسي وضبط توجهاته الأخلاقية. وأضاف أن إصلاح الوضع السياسي لا يمكن تحقيقه بالحكم فقط، وأن تجاوز العراقيل يتطلب تمسكًا بالقيم الدينية والأخلاقية.

وحول موقف الدولة من حزب العدالة والتنمية، قال بن كيران إن الدولة ارتكبت خطأً عندما اعتبرت الحزب جزءًا من “الإسلام السياسي” الذي يجب مواجهته، موضحًا أن الحزب ظل على الدوام ملتزمًا بمصلحة الوطن، وشكل على مدى سنوات محورًا رئيسيًا في الحياة السياسية المغربية، منذ عام 2002 وحتى عام 2021. وبيّن بن كيران أن الظروف السياسية أجبرت بعض الجهات على السماح للحزب بتوسيع حضوره السياسي، وأن هذا المسار كان نتاجًا حتميًا للتحولات التي عرفها المغرب.

وعبّر بن كيران عن رفضه لبعض التوجهات الاجتماعية التي تهدف، وفق قوله، إلى “تفكيك المجتمع من مرجعياته” كالعلاقات الرضائية والمثلية الجنسية، مشيرًا إلى أن هذه الأفكار ليست تعبيرًا عن قناعات شخصية لمن يروجها، بل إنها “أفكار مدعومة تهدف إلى تفكيك الأسس الأخلاقية للمجتمع”. وأكد أن الحزب سيظل ثابتًا على قيمه الأخلاقية والدينية، داعيًا أعضاءه للالتزام بمبادئ الإسلام في الحياة العامة والخاصة.

وفي ختام كلمته، دعا بن كيران أعضاء الحزب إلى التمسك بالمرجعية الإسلامية والقيم الأخلاقية، محذرًا من أن التهاون في هذا الالتزام قد يضعف ثقة المواطنين في المؤسسات. وأوضح أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على الوصول إلى السلطة، بل يجب أن يكون الحفاظ على النزاهة والاستقامة لتحقيق نموذج يحتذى به في العمل السياسي.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store