أعلنت كل من بنما والإكوادور سحب اعترافهما بجبهة البوليساريو ككيان انفصالي، مؤكدة التزامهما بالقانون الدولي، ومصالحهما الوطنية المتبادلة مع المملكة المغربية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تأتي في سياق ديناميكية دبلوماسية مغربية متميزة تعزز مكانة المغرب على الساحة الدولية، وتعيد تشكيل مواقف دول أمريكا اللاتينية تجاه القضية الوطنية.
وبالحديث عن دلالات سحب الاعتراف، تُعد بنما من أولى الدول في أمريكا اللاتينية التي اعترفت بالبوليساريو، ما يجعل قرار سحب الاعتراف خطوة ذات دلالات عميقة، فهو يمثّل تحولا جذريا في رؤية هذه الدول لموقفها من القضية الصحراوية، كما يعكس وعيا متزايدا بعدم جدوى التعامل مع كيان يفتقر إلى المقومات الأساسية للدولة من مؤسسات وحدود واضحة، فضلا عن استغلاله في إطار صراعات إقليمية لا تخدم الاستقرار الدولي.
من جهتها، أكدت الإكوادور في بيانها الرسمي ضرورة الالتزام بالقانون الدولي واحترام السيادة الوطنية للدول، مشيرة إلى أن مواقفها الجديدة تنسجم مع مصالحها الوطنية ومع الشراكات الاستراتيجية التي تسعى لتعزيزها مع الدول ذات التأثير الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها المغرب.
هذا التطور الإيجابي يأتي ثمرة للجهود الدبلوماسية المغربية المتواصلة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، حبث عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على تكريس نهج دبلوماسي براغماتي يوازن بين المبادئ والمصالح، ويعتمد على الانفتاح والشراكات الاقتصادية والتنموية مع الدول المختلفة، بما في ذلك دول أمريكا الوسطى والجنوبية.
إلى جانب ذلك، يرى مراقبون أن المغرب نجح في تسويق مقترح الحكم الذاتي كحل جدي وواقعي تحت السيادة المغربية لطي هذا النزاع المفتعل، حيث بات هذا المقترح يحظى بدعم متزايد من مختلف دول العالم، خاصة بالنظر إلى النجاحات التنموية التي حققتها المملكة في الأقاليم الجنوبية، والتي أصبحت نموذجا يبرز جديّة المملكة في تعزيز الاستقرار والازدهار.
ويؤكد مهتمون بالشأن السياسي، أن قرار بنما والإكوادور بسحب الاعتراف بالبوليساريو يعد ضربة جديدة لهذا الكيان الذي بات يعاني من نراجع الدعم الدولي، خاصة في أمريكا اللاتينية التي كانت تُعد من آخر معاقل الاعتراف به.
للإشارة، فإن هذه الخطوة التي أقدمت عليها بنما والإكوادور، ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج رؤية متبصرة واستراتيجية طويلة الأمد يقودها الملك محمد السادس بثبات وحكمة، فالمغرب اليوم يحصد ثمار هذه الرؤية، التي ترتكز على الانفتاح الإقليمي والدولي، وعلى تعزيز شراكات اقتصادية وتنموية قوية مع مختلف الدول.