أكد نجيب أقصبي، المحلل الاقتصادي، في السنوات الأخيرة، أصبح الاستثمار في المغرب موضوعا ساخنا للنقاشات الاقتصادية، حيث تمثل الأرقام المقدمة عن الاستثمارات ضغوطا كبيرة على الحكومة والمجتمع.
وبالرغم من المجهودات المبذولة لتعزيز الاستثمار، إلا أن تحليل المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي يسلط الضوء على أن المشكلة ليست في الكم، بل في الكيف. أقصبي في لقائه مع “فبراير”، يشير إلى أن المغرب قد حقق استثمارات هامة على مستوى الكم، حيث تتحدث الأرقام عن استثمارات بلغت 340 مليار درهم.
ووفقًا لأقصبي، هذه الأرقام تبقى نظرية ولا تعكس الواقع الفعلي للاستثمارات. فعليًا، يظهر أن هناك فجوة كبيرة بين ما يتم الإعلان عنه وما يتم تحقيقه، حيث أن معدل الإنجاز لا يتجاوز 70% في العديد من المشاريع.
إحدى النقاط المثيرة التي أشار إليها أقصبي تتعلق بالصندوق الاستثماري الذي تم الحديث عنه والذي لم يحقق أي نتائج فعالة على الأرض. فالصندوق، الذي تم تخصيص 45 مليار درهم له، ظل دون نتائج ملموسة، مما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات الاستثمارية المتبعة.
كما تناول أقصبي وضع المؤسسات العمومية، مشيرًا إلى أن الدين العام لهذه المؤسسات بلغ مستويات خطيرة، مما يعيق قدرتها على الاستدانة لتحقيق الاستثمارات اللازمة.وهذا يشير إلى أن التحديات المالية التي تواجهها هذه المؤسسات تجعل من الصعب تحقيق الأرقام المعلنة.
المثير للاهتمام هو التحضير لاستضافة المغرب لكأس العالم 2030، حيث يشير أقصبي إلى أن العديد من الاستثمارات المرتبطة بهذا الحدث قد تذهب سدى، نظرًا لعدم توفر الشروط اللازمة للنجاح. ويطرح مثال ملعب بن سليمان، الذي تكبد تكاليف باهظة ولكن قد لا يحقق العوائد المرجوة منه.
ختامًا، يؤكد أقصبي أن المغرب بحاجة إلى إعادة تقييم استراتيجياته الاستثمارية، والتركيز على تحقيق الجدوى الاقتصادية والاجتماعية. الأرقام المعلنة يجب أن تعكس الواقع، ومن الضروري أن تكون هناك شفافية ومحاسبة في كيفية استخدام الموارد المالية المحدودة. الاستثمارات ليست فقط أرقامًا على الورق، بل يجب أن تعكس احتياجات المواطنين وتساهم في تحسين وضع الاقتصاد المغربي بشكل فعلي.