تناول المحلل الاقتصادي نجيب أقصبي، في حديثه مع “فبراير”، العديد من القضايا المحورية التي تؤثر على الاقتصاد المغربي، مركزًا على مسألة المديونية والنمو الاقتصادي، وكاشفًا عن مجموعة من التحديات التي تواجه البلاد.
ويُعدّ الاقتراض جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية المالية للمغرب، حيث أعلن أقصبي عن خطط الحكومة للاقتراض بمقدار 125 مليار درهم، هذه الخطوة تهدف إلى تقليص العجز الكبير الذي يصل إلى 188 مليار درهم.
ومع ذلك، يعبر أقصبي عن قلقه من تأثير هذا الاقتراض، حيث أن جزءًا كبيرًا منه مخصص لتغطية خدمة الدين السابقة، مما يخلق حلقة مفرغة من الدين الذي يدفع المزيد من الديون.
ويصف أقصبي هذه الدينامية “الدوامة الاقتصادية”، حيث أن التوجه نحوتراض لتغطية العجز يزيد من تعقيد الوضع المالي، قائلاً: “كيف يمكن أن نعتمد على قانون مالية يحقق لنا الاستقلالية في ظل هذه الدوامة؟” وتظهر العوامل أن النظام المالي الحالي يحتاج إلى إصلاحات جذرية لتحسين مؤشرات الاستدامة.
وانتقد أقصبي أيضًا نظام الدعم الحالي في البلاد، مشيرًا إلى أنه نظام غير عادل. فهودم بالتأكيد الأغنياء أكثر من الفقراء، مما يولد نوعًا من الريع الاقتصادي. وأكد أن البلاد تحتاج إلى الانتقال إلى نظام يعتمد على “دخل الكرامة”، الذي يضمن لكل مواطن دخلًا مباشرًا يضمن له حياةريمة، بدلاً من النظام القائم على المساعد الاجتماعية المحدودة.
هذا الدخل المباشر يجب أن ينظر إليه كحق من حقوق المواطن، لا كصدقة، ويجب أن يعكس التزام الدولة بتوفير الحماية الاجتماعية. ويظهر هناك ماسة لصياغة سياسات اجتماعية تعزز من قدرة السكان على مواجهة التحديات الاقتصادية.
وفي سياق الحديث عن النمو، أبرز أقصبي أن معدل النمو الاقتصادي في المغرب لم يتجاوز3% خلال السنوات العشر الماضية، بينما تشير الدراسات إلى أن البلاد تحتاج لتحقيق معدل نمو يصل إلى 8% سنويًا لمواجهة التحديات الاقتصادية وتلبية احتياجات المواطنين. ويعتبر أن النمو الاقتصادي البطيء يُعدّ عائقًا أمام مستوى المعيشة وتحقيق التنمية المستدامة.
علاوة على ذلك، يشير أقصبي إلى أن هناك حاجة ملحة للتعامل مع معض مثل أزمة المياه والتغيرات المناخية التي تؤثر بشكل كبير على الفلاحة، ويكد على أهمية تطوير استراتيجيات مرنة تتعامل مع هذه التحديات البيئية.
في نهاية الحوار، أكد أقصبي على ضرورة إعادة تقييم أولويات الاستثمار ونفقات الميزانية. يجب أن تُوجهثمارات في مجالات تعزز النمو الاقتصادي وتحسن المستوى المعيشي للمواطنين. يُفترض أن تكون الأولوية للاستثمار في البنية التحتية والفلاحة والصناعة، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والبيئية.
وخلص أقصبي إلى أن التوجهات الحالية تحتاج إلى إصلاحات شاملة عبر تبني سياسات ضريبية أكثر عدلاً وتوزيعًا فعّالًا للنفقات، والتي من شأنها تقليص الفجوات الاجتماعية وتعزيز النمو الاقتصادي.