في تصريح له حول تعديل مدونة الأسرة، تحدث محمد ألمو، محامي بهيئة الرباط، عن قضية استحقاق الزوجة للنفقة، مشيرًا إلى أن المدونة السابقة أثارت إشكاليات كبيرة حول بداية استحقاق الزوجة للحقوق المالية، خصوصًا النفقة.
وأوضح ألمو أن النصوص السابقة كانت تشترط “الدخول” أو “البناء” بين الزوجين كشرط أساسي لاستحقاق النفقة، وهو ما اعتُبر إشكالية تمس كرامة المرأة، حيث كانت تُختزل الحقوق الزوجية في العلاقة الجنسية.
وأشار ألمو إلى أن المدونة القديمة كانت تنص على أن الزوجة تستحق الصداق بالدخول، وفي حال عدم وقوع الدخول رغم توثيق عقد الزواج، يحق للزوج استرجاع نصف الصداق.
هذا التوجه كان يعكس ثقافة تربط بين الحقوق المالية للزوجة والعلاقة الجنسية، مما أثر بشكل سلبي على صورة المرأة ودورها في إطار الزواج.
وأوضح أن التعديلات المقترحة على المدونة تسعى لتجويد وتنقيح هذه المصطلحات، التي اعتُبرت مهينة للمرأة، مع العمل على تجاوز المفاهيم التقليدية التي تختزل الزواج في الجنس والإنجاب.
وأضاف ألمو أن النصوص القديمة كانت تتطلب حدوث الدخول كي تبدأ الالتزامات الزوجية، بما في ذلك النفقة، وهو ما جعل الكثير من القضايا الزوجية محط نزاعات حول هذا الشرط. وأكد أن التعديل المقترح يعتبر نقطة تحول هامة، حيث يجعل الالتزامات الزوجية سارية منذ إبرام عقد الزواج دون الحاجة إلى انتظار الدخول، مما يعزز من مكانة المرأة في الإطار القانوني للزواج.
وأوضح ألمو أن العمل القضائي المغربي شهد تطورًا في التعامل مع قضايا الدخول، حيث توسعت الاجتهادات القضائية لتشمل قرائن مثل الخلوة بين الزوجين كدليل كافٍ على الدخول، بغض النظر عن وقوع العلاقة الجنسية. وأكد أن هذا الاجتهاد يعكس توجهًا قضائيًا متقدمًا يتجاوز النصوص الحرفية للمدونة السابقة، ويهدف إلى تحقيق العدالة وحماية حقوق الزوجة بشكل أفضل.
كما أشار إلى أن التعديلات المقترحة تسعى للتصالح مع الواقع المجتمعي الحديث، الذي بات يعكس تصورات جديدة لمفهوم الزواج والأسرة. وأكد أن الاجتهادات الفقهية القديمة، رغم أنها كانت مناسبة لزمانها، أصبحت اليوم بحاجة إلى مراجعة شاملة لتتماشى مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع المغربي.
وختم ألمو تصريحه بالتأكيد على أن هذه التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة تمثل خطوة كبيرة نحو تحسين وضعية المرأة في القانون المغربي، وتعكس وعيًا بضرورة تجاوز المفاهيم التقليدية التي كانت تربط الحقوق الزوجية بممارسات قديمة لم تعد تتناسب مع الواقع الحالي.