جرى عصر اليوم السبت بالعاصمة الرباط، تشييع جثمان الراحل الحقوقي محمد السكتاوي الكاتب العام لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) بالمغرب، الذي توفي صباح اليوم ذاته بعد معاناة طويلة مع مرض القلب.
السكتاوي، المولود في مدينة القصر الكبير بتاريخ 7 مارس 1952، عمل أستاذًا بالرباط وكان مناضلًا في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ثم في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، كما كان عضوًا بارزًا في النقابة الوطنية للتعليم.
كان السكتاوي شخصية متفردة، استطاع على مدى سنوات طويلة أن يرسخ مكانته كأحد أبرز الأصوات الحقوقية في المغرب، قاد منظمة العفو الدولية – المغرب بروح لا تعرف الكلل، مؤمنًا بأن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس مجرد مهمة أو وظيفة، بل رسالة تتطلب الشجاعة والالتزام. خلال مسيرته، لم يتوانَ عن مواجهة التحديات، ولم يتردد في الوقوف إلى جانب الفئات المهمشة والمظلومة، جاعلًا من قضيته الحقوقية قضية إنسانية شاملة.
اتسم عمله بالعمق والاتزان، حيث لم يكن يتحدث من فراغ، بل كان دائمًا يستند إلى رؤية واضحة ومنهجية مدروسة.
عمل على تحويل النقاشات حول حقوق الإنسان إلى ممارسات عملية، وسعى جاهدًا لإيجاد حلول واقعية للقضايا المعقدة. كان يؤمن بأن النضال من أجل الحرية لا يكتمل إلا بالعمل على تحسين حياة الناس بشكل ملموس، وهو ما جعل من جهوده علامة فارقة في المشهد الحقوقي المغربي.
خلال قيادته لمنظمة العفو الدولية، قاد حملات توعوية واسعة وساهم في تعزيز الوعي بالقضايا الحقوقية، ليس فقط في المغرب ولكن على المستوى الإقليمي والدولي. تحت قيادته، أصبحت المنظمة صوتًا قويًا ومؤثرًا، ومرجعًا في الدفاع عن الحقوق والحريات الأساسية. لم يكن السكتاوي يسعى وراء الأضواء، بل كان يعمل بهدوء وحكمة، واضعًا مصلحة الإنسان وكرامته فوق كل اعتبار.