شهدت مقاطعة حسان بجماعة الرباط، صباح يوم الأربعاء، تصويتاً حاسماً أدى إلى إقالة رئيس المقاطعة إدريس الرازي، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول استقرار الأغلبية داخل مجلس جماعة الرباط. وقد صوت لصالح الإقالة 32 مستشاراً ومستشارة، من مختلف الأطياف السياسية بالمجلس، بما في ذلك مكونات الأغلبية والمعارضة، بينما اختار فريق فيدرالية اليسار الامتناع عن التصويت، ما يفتح الباب أمام تكهنات بشأن مستقبل التحالفات السياسية في الجماعة.
إقالة الرئيس جاءت بناءً على ملتمس رسمي تقدم به 31 مستشاراً من أصل 36 مستشاراً في مجلس مقاطعة حسان. المستشارون طالبوا بإدراج نقطة تقديم الرئيس لاستقالته ضمن جدول أعمال الدورة العادية لشهر يناير 2025، وفقاً لمقتضيات المادة 70 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، خاصة ما يرتبط بالمقاطعات ذات النظام الخاص. هذا الملتمس، الذي تم توجيهه أيضاً إلى والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وإلى باشا مقاطعة حسان، يُبرز حجم التوترات التي كانت تخيم على العلاقة بين الرئيس وأعضاء المجلس.
الخلاف الأساسي بين إدريس الرازي والمستشارين يعود إلى اتهامات تتعلق بغياب الشفافية في تدبير شؤون المقاطعة، خاصة فيما يتعلق بصرف الميزانية خلال السنوات الثلاث الماضية. أبرز نقاط الخلاف كانت رفض الرئيس تقديم وثائق تفصيلية حول بند مخصص للوقود، وهو ما أثار استياء المستشارين الذين طالبوا بالمزيد من الرقابة والمشاركة في اتخاذ القرارات. إلى جانب ذلك، شكا المستشارون من أسلوب التسيير الانفرادي للرئيس، متهمين إياه بتهميشهم وإقصائهم من عملية صنع القرار.
في سياق متصل، تداولت مصادر مطلعة أن أسماء اغلالو، عمدة الرباط السابقة، لعبت دوراً محورياً في تحريك المياه الراكدة ضد إدريس الرازي. أغلالو، التي خاضت صراعات سابقة مع الرئيس المقال، لا تكتفي فقط بمراقبة الوضع من بعيد، بل تسعى بقوة للعودة إلى واجهة المشهد السياسي المحلي، من خلال الترشح لرئاسة مجلس مقاطعة حسان. هذه التحركات تعكس طموحاً سياسياً واضحاً، لكنها أيضاً تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإقالة تعبر عن تغيير حقيقي في منهجية التسيير أم أنها مجرد إعادة ترتيب للأوراق السياسية في المنطقة.
الإقالة أعادت إلى الأذهان أزمات مشابهة شهدتها جماعة الرباط في فترات سابقة، حيث كانت الأغلبية عرضة للاهتزازات بسبب الخلافات الداخلية. وبينما يرى البعض أن ما حدث يعكس إرادة أعضاء المجلس في تحسين الأداء والرقابة، يعتقد آخرون أن هذه التحركات قد تكون بداية لانقسامات أعمق تهدد استقرار الأغلبية وتؤثر سلباً على أداء المجلس ككل.
مع هذه التطورات، يبدو أن مجلس مقاطعة حسان وجماعة الرباط أمام مرحلة مفصلية ستحدد مسار العمل السياسي في المدينة خلال الأشهر المقبلة. هل ستنجح الأطراف في تجاوز خلافاتها والعمل على تحقيق التنمية المحلية؟ أم أن شبح الانقسامات سيواصل الهيمنة على المشهد، ليؤثر على استقرار جماعة الرباط مرة أخرى؟ الإجابة ستتضح مع ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.