في حوار أجراه موقع “فبراير” مع الدكتور محمد غربي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بكلية الحقوق بطنجة التابعة لجامعة عبد الملك السعدي، أعرب غربي عن آرائه بخصوص تعديل مدونة الأسرة في المغرب، مسلطًا الضوء على أهمية الحفاظ على الهوية المغربية والمرجعية الإسلامية السنية في إطار هذه التعديلات.
وقال محمد غربي من الضروري أن تكون مدونة الأسرة حاملة للهوية المغربية والمرجعية الإسلامية السنية الملكية، دون إحداث انقسامات داخل المجتمع المغربي، سواء على مستوى الجنس أو المال أو الوضع الاجتماعي”.
وأضاف أن المغرب، رغم التزامه باحترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليًا وفق ديباجة الدستور، يواجه ضغوطات دولية تستدعي الحذر في التعامل مع مثل هذه القضايا الحساسة.
وأكد غربي أن “الميثاق الزوجي هو من أغلظ المواثيق في الإسلام”، مشددًا على ضرورة الاستناد إلى النصوص القرآنية في توجيه النقاش حول قضايا الأسرة، حيث قال: “نحن أمام قوله تعالى: ‘وجعلنا لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها’، وقوله ‘ولا تنسوا الفضل بينكم’، وهو ما يعزز أهمية حفظ التوازن والعدل في العلاقات الأسرية”.
وأشار غربي إلى أن التعديلات المرتقبة يجب أن تعكس التماسك الاجتماعي وتعمل على تحقيق المساواة دون المساس بمبادئ الدين الإسلامي، مؤكدا: “لا ينبغي أن تُفرض التغييرات من منطلق استرضاء الضغوط الدولية فقط، بل يجب أن تحترم السياق المغربي وقيمه المجتمعية”.
واختتم غربي حديثه بالدعوة إلى تجنب الخطابات السياسية المثيرة للجدل والتي قد تؤدي إلى تشتيت المجتمع، مؤكدًا أن الحوار حول مدونة الأسرة يجب أن يبقى في إطار يحترم القيم الوطنية ويعزز الاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق آخر قال محمد غربي أن العالم يشهد تحولات جذرية في بنيته السياسية والاقتصادية، مما يعكس نظاماً دولياً جديداً يتسم بالتنافسية الشرسة بين القوى الكبرى.
وأوضح أن هذا النظام الجديد يبرز بشكل واضح في التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، إضافة إلى التدخلات الروسية في العديد من القضايا الدولية، مما يعيد تشكيل خريطة التحالفات العالمية.
وأضاف محمد غربي أن هذه التحولات ليست بمعزل عن الأزمات العالمية الكبرى، مثل جائحة كورونا وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية، بالإضافة إلى الحرب الروسية-الأوكرانية، التي ساهمت في تعميق الخلافات بين القوى العظمى. وأكد أن هذه التطورات عززت من إعادة التوازن في النظام الدولي، حيث أصبحت الدول الناشئة تلعب أدواراً أكبر في المشهد السياسي العالمي، مثل الهند والبرازيل وتركيا.