حذّر الأستاذ في العلاقات الدولية يوسف البردويل من المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن غزة باتت “بحرًا من الدماء” تذرفه عيون الأرامل واليتامى.
أكد البردويل أن حركة حماس مطالبة بمحاسبة نفسها بشأن أحداث السابع من أكتوبر، مشددًا على ضرورة أن “تكون صادقة مع ذاتها”.
وأوضح أن الحركة – رغم اختلاف البعض معها – لم تكن يومًا حركة إرهابية، بل هي “حركة شهداء ومقاومة” تضم مقاتلين يموتون في سبيل الوطن.
وحذر من “إلقاء المقاتلين في أحضان إيران وسوريا وحزب الله”، معتبرًا أن ذلك سيؤدي إلى تركهم “يغرقون وحدهم” في مواجهة التحديات.
وطالب البردويل بإنهاء الانقسام الفلسطيني، سواء في حركتي فتح وحماس. ودعا إلى تقديم تنازلات وطنية، مستعدًا لأن تتخلى حماس عن السلطة إذا كان ذلك يخدم المصلحة العامة.
ووجه الأكاديمي الفلسطيني انتقادات لاذعة للدعم العربي الرسمي، واصفًا إياه بـ “الضعيف جدًا أو شبه المعدوم”. وتساءل: كيف أن 22 دولة عربية لا تستطيع إدخال شاحنة مساعدات واحدة؟
وكشف أن إعادة إعمار غزة ستستغرق من 5 إلى 8 سنوات، متوقعًا أن يعيش آلاف الفلسطينيين مشردين في الكرفانات والصناديق والخيم لمدة 10 سنوات.
واقترح البردويل وضع القضية الفلسطينية أمام خيارين: إما إعادة النظر الشاملة في البرنامج السياسي وتوحيد القرار الفلسطيني، أو مواجهة سيناريوهات أسوأ من تداعيات السابع من أكتوبر.
ودعا البردويل – رغم كونه فلسطينيًا – إلى فهم واقعي لمفهوم التطبيع، معتبرًا العلاقات الدولية حالة طبيعية، وأن إسرائيل دولة معترف بها دوليًا.
وأكد أن كل فلسطيني “ينحني إجلالًا واحترامًا” للمقاتلين الذين يضحون بأرواحهم، مشددًا على ضرورة عدم التضحية بهم في صراعات إقليمية.
وختم البردويل تصريحه بدعوة وطنية شاملة للوحدة والمراجعة، مؤكدًا أن مستقبل فلسطين يعتمد على قدرة الفلسطينيين على تجاوز خلافاتهم والتركيز على المصلحة الوطنية العليا.
في سياق متصل، أكد بردويل أن 7 أكتوبر لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل كان نتيجة معاناة ممتدة على مدار سنوات. فقطاع غزة، المحدود بمساحة 360 متراً مربعاً، عانى من حصار خانق استمر لأكثر من 15 عاماً. خلال هذه الفترة، عمدت إسرائيل إلى تضييق الخناق بشكل منهجي، من خلال التحكم في المعابر، وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة في المجالات التعليمية والصحية والثقافية.
شكلت العملية منعطفاً نوعياً في استراتيجية المقاومة الفلسطينية. يشير بردويل إلى أن حركة حماس نجحت في توجيه رسالة واضحة للعالم: القضية الفلسطينية لا تزال حية، والشعب الفلسطيني لا يزال يقاوم الاحتلال. وبالرغم من الاتهامات الموجهة للحركة، يؤكد أن العملية كانت رداً على سلسلة من الاعتداءات المتكررة، وخاصة الاعتداءات على المسجد الأقصى والمرابطين فيه.
كشفت أحداث 7 أكتوبر، وفقاً لتحليل بردويل، عن فشل استخباراتي وعسكري كبير للكيان الإسرائيلي. فقد نجح المقاومون في اختراق التحصينات الإسرائيلية المعقدة، مستخدمين وسائل متعددة بدءاً من الدراجات النارية وحتى الطائرات الصغيرة المصنعة محلياً.