الرئيسية / نبض المجتمع / العقوبات البديلة في المغرب: قانون جديد لمعالجة الاكتظاظ السجني وتخفيف التكلفة الاقتصادية

العقوبات البديلة في المغرب: قانون جديد لمعالجة الاكتظاظ السجني وتخفيف التكلفة الاقتصادية

نبض المجتمع
فبراير.كوم 26 يناير 2025 - 17:00
A+ / A-

في إطار التوجه نحو تحديث السياسة الجنائية المغربية، يبرز القانون رقم 43.22 الخاص بالعقوبات البديلة كإحدى أهم المستجدات التشريعية التي تهدف إلى معالجة الاكتظاظ السجني والحد من التكلفة الاقتصادية المرتفعة للنظام العقابي التقليدي.

ويأتي هذا القانون، المقرر دخوله حيز التنفيذ في أغسطس 2025، كخطوة إصلاحية تهدف إلى تحقيق التوازن بين معاقبة الجناة وإعادة إدماجهم في المجتمع بطريقة أكثر إنسانية وفعالية.

وخلال ورشة تكوينية نظمها المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث القانونية والاجتماعية بشراكة مع مؤسسة بيت الصحافة، أكدت الدكتورة فاطمة الزهراء قشتيلو، أستاذة القانون الخاص بكلية الحقوق في طنجة، على أهمية هذا القانون في توفير بدائل عقابية من شأنها التخفيف من حدة الاكتظاظ داخل السجون، مشيرة إلى أن الساكنة السجنية في المغرب تجاوزت 100 ألف نزيل، وهو رقم مثير للقلق ويدق ناقوس الخطر حول الحاجة إلى إصلاح جذري في النظام الجنائي.

ويتضمن القانون عقوبات بديلة متعددة، حسب الدكتورة من بينها الغرامات المالية، العمل للنفع العام، المراقبة الإلكترونية، والتدابير العلاجية والرقابية. وتهدف هذه العقوبات إلى تقليل الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية، التي أثبتت محدودية فعاليتها في خفض معدلات العود والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.

وأكدت الدكتورة قشتيلو أن القانون جاء ليخفف من العبء الاقتصادي الناتج عن التكاليف المرتفعة لإيواء السجناء، موضحة  أن التكلفة اليومية لكل سجين تتجاوز 70 درهمًا، ما يعني تكاليف باهظة تتحملها الدولة سنويًا لإدارة المؤسسات السجنية. لذلك، فإن العقوبات البديلة توفر حلًا اقتصاديًا، بالإضافة إلى كونها أداة فعالة لإعادة إدماج الجناة في المجتمع.

من جهته، أشار خالد بن تركي، رئيس المركز المتوسطي، إلى أن القانون يمثل انتقالًا من النظام العقابي التقليدي، الذي يعتمد بشكل أساسي على سلب الحرية، إلى نظام أكثر انفتاحًا يعتمد على التضييق المراقب للحرية. وأوضح أن القانون مستوحى من تجارب دولية ناجحة مثل التجربة الألمانية والتجربة الاسكندنافية، التي أثبتت أن العقوبات البديلة تسهم في خفض معدلات الجريمة وحالات العود بشكل كبير.

كما أكد المشاركون في الورشة على أهمية دور الأجهزة المكلفة بتنفيذ هذه العقوبات البديلة، مشددين على ضرورة توفير الموارد البشرية والتجهيزات التقنية لضمان نجاح هذا النظام العقابي الجديد. وشددوا على أن نجاح تطبيق القانون يعتمد على توفير الآليات اللازمة لمتابعة المحكومين وضمان التزامهم بالعقوبات البديلة.

القانون رقم 43.22 يهدف أيضًا إلى تعزيز الطابع الإنساني للسياسة الجنائية المغربية، من خلال تمكين المحكومين من التمتع بحياة طبيعية خارج أسوار السجن، مع الالتزام بالعقوبات المفروضة عليهم. كما يسعى إلى تحقيق الانسجام مع المواثيق الدولية التي تدعو إلى احترام حقوق الإنسان في المجال العقابي.

ورغم أهمية هذا القانون، حذر الخبراء من التحديات التي قد تواجه تنفيذه، خاصة في ظل الحاجة إلى تغيير ثقافي ومؤسساتي لاستيعاب هذا التحول في النهج العقابي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة