في اليوم العالمي للمرأة، تتجدد النقاشات حول قضايا النساء وواقع حقوقهن، سواء في المغرب أو على مستوى العالم، وفي هذا السياق، أصدرت مجموعة “نساء شابات من أجل الديمقراطية” بيانًا بمناسبة هذا اليوم، تناولت فيه الوضع الحقوقي للمرأة المغربية، مسلطة الضوء على التحديات التي تواجه الناشطات الحقوقيات، ومستجدات تعديل مدونة الأسرة، بالإضافة إلى التعبير عن تضامنها مع النساء الفلسطينيات اللواتي يعشن تحت وطأة العدوان والحصار.
وحسب ما جاء في البيان أن المرأة المغربية قطعت أشواطًا مهمة في مسار نضالها من أجل المساواة، إلا أن المدافعات عن حقوق الإنسان لا يزلن يواجهن تحديات جسيمة، حيث تتعرض العديد منهن لملاحقات قضائية تستند إلى تهم فضفاضة، في وقت تتزايد الضغوط القانونية التي تحد من حرية التعبير والعمل الحقوقي المستقل.
كما أشار البلاغ إلى تصاعد حملات التشهير التي تستهدف أصواتًا نسائية حرة تسعى إلى الدفاع عن الحقوق والحريات، معتبرًا أن هذه الأساليب لا تهدف فقط إلى التضييق على أفراد، بل تسعى إلى ضرب الجهود الجماعية التي تناضل من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة وإنصافًا.
وأكد البيان أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، كما تتناقض مع المقتضيات الدستورية التي تنص على حرية التعبير وحق التنظيم.
في سياق آخر، توقف البيان عند الوضع الإنساني للنساء الفلسطينيات، خاصة في قطاع غزة، حيث يعشن في ظروف قاسية نتيجة استمرار العدوان والحصار.
وأكدت المجموعة تضامنها الكامل مع النساء الفلسطينيات اللواتي يتحملن عبء الحرب والتهجير وانعدام الأمن الغذائي والصحي، مشيرة إلى أن نضال المرأة الفلسطينية من أجل البقاء والكرامة يمثل نموذجًا للصمود والمقاومة.
ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، عبر توفير الحماية العاجلة للنساء والأطفال في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل على تحقيق سلام عادل وشامل يحفظ الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
من جهة أخرى، تناول البيان المستجدات المتعلقة بتعديل مدونة الأسرة، حيث عبّرت المجموعة عن تحفظها تجاه بعض المقترحات التي تم الإعلان عنها، معتبرة أنها لا ترقى إلى مستوى تحقيق المساواة الحقيقية بين النساء والرجال.
وانتقدت المجموعة التوصية بعدم اعتماد تحليل الخبرة الجينية (DNA) لإثبات النسب في حالات إنكار الأبوة، معتبرة أن هذا الإجراء يشكل انتكاسة خطيرة لحقوق الأطفال، ويكرس الإفلات من المسؤولية في حالات التنصل من الالتزامات الأسرية. كما اعتبرت أن المعالجة التي تم اقتراحها لقضايا مثل الميراث وتعدد الزوجات ظلت شكلية ولم تلامس جوهر التمييز، مما يجعل هذه التعديلات غير كافية لتحقيق العدالة بين الجنسين.
ودعا البيان إلى إصلاح جذري لمدونة الأسرة، يستند إلى مبدأ المساواة التامة بين المرأة والرجل، ويأخذ بعين الاعتبار التحولات العميقة التي شهدها المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة، مع الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب، كما طالب السلطات المغربية بوقف كافة أشكال التضييق والملاحقات القضائية التي تستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان، وضرورة إنشاء آليات مستقلة وفعالة لحمايتهن، وضمان التحقيق الشفاف في الانتهاكات التي يتعرضن لها.
واختتمت المجموعة بيانها بالتأكيد على التزامها بمواصلة النضال من أجل حقوق النساء في ظل بيئة عادلة وكريمة، داعية كافة القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التكاتف في مواجهة التمييز والقمع، انطلاقًا من قناعة بأن تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية هو الطريق لبناء دولة الحق والقانون.