وجّه الاتحاد المغربي للشغل انتقادات شديدة اللهجة للحكومة، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، والضرب بيد من حديد على يد كل من يمارس الاحتكار والمضاربة، حماية للقدرة الشرائية للطبقة العاملة وعموم المواطنين.
كما شدد الاتحاد، في بلاغ رسمي، على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية لمواجهة البطالة التي تعرف تفشيًا مقلقًا، خاصة في صفوف الشباب، معتبرًا أن هذا الملف أصبح من أولويات القضايا الاجتماعية المستعجلة.
وفي موقف تصعيدي، أعلن الاتحاد أن الحوار الاجتماعي في المغرب فقد معناه ومضمونه، وأضحى مجرد واجهة شكلية تفتقر إلى المصداقية، محملًا الحكومة مسؤولية هذا الفراغ بسبب ما أسماه اختلالات كبيرة، على رأسها عدم تنفيذ الالتزامات السابقة، وغياب الإرادة السياسية، والتفاوض غير الجاد، بالإضافة إلى انعدام مأسسة قانونية حقيقية للعملية التفاوضية.
هذا الوضع، بحسب الاتحاد، يعكس تراجعًا مقلقًا في احترام الالتزامات الاجتماعية ويهدد التوازنات التي كانت قائمة بين الأطراف الاجتماعية في البلاد.
وفي تعبير عن تضامنه مع العمال الذين يعيشون أوضاعًا هشّة، عبّر الاتحاد عن دعمه لنضالات الطبقة العاملة، منددًا بما وصفه بـ”الهجمة الشرسة” على الحريات النقابية. وخصّ بالذكر حالة عمال ومستخدمي شركة “موبيليس” بوجدة، الذين يعانون من ظروف قاسية في ظل غياب أي تدخل ملموس من السلطات المحلية والعمومية، محمّلًا مختلف المتدخلين مسؤولية ما يصفه بالإهمال المقصود والتفرج على معاناة شغيلة الجهة.
وعلى المستوى الدولي، لم يفوت الاتحاد الفرصة دون التعبير عن موقفه من العدوان المستمر على الشعب الفلسطيني، إذ أدان بشدة ما وصفه بـ”جرائم الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي يقترفها الكيان الصهيوني”، مستنكرًا في الوقت ذاته الصمت الدولي أمام خرق اتفاقات وقف إطلاق النار، والتخاذل أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من اعتداءات متكررة. كما جدّد تضامنه مع الاتحاد العام لعمال فلسطين، ومع عموم الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، في موقف يعكس استمرار التزام النقابة المغربيّة بالدفاع عن القضايا العادلة للشعوب.
وفي سياق التصعيد ذاته، دعا الاتحاد مناضلاته ومناضليه، وكافة مكونات الطبقة العاملة، إلى مواصلة التعبئة والاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية الممكنة، لمواجهة ما اعتبره تراجعات اجتماعية خطيرة وقرارات لاشعبية صادرة عن الحكومة، مبرزًا أن هذه المرحلة تتطلب رصّ الصفوف والدفاع عن الحقوق المكتسبة بكل الوسائل المشروعة.
وفي خضم الجدل المثار حول مشروع قانون الإضراب، عبّر الاتحاد المغربي للشغل عن رفضه القاطع لهذا النص، مطالبًا بتعليقه الفوري، واصفًا إياه بالقانون “المجحف والتكبيلي” الذي يهدف، بحسب تعبيره، إلى ضرب أحد أعرق حقوق الطبقة العاملة المضمونة دستوريًا ومسنودة بالمواثيق الدولية.
وأكد أن الإشكال لا يكمن فقط في دستورية النص، بل في توجه الحكومة السياسي والاجتماعي، الذي قال إنه يستهدف تقويض الحق في الإضراب من أساسه، ويهدد بنسف مكتسب نضالي راكمته الحركات النقابية عبر عقود.
وفي ختام بيانه، أكد الاتحاد أنه لا تراجع عن حق الإضراب، وأنه سيبقى خطًا أحمر في معركة الدفاع عن الكرامة والعدالة الاجتماعية وحقوق الشغيلة المغربية.