كشف البروفيسور سعيد قروق، أستاذ علم المناخ بجامعة السوربون وصاحب دكتوراه الدولة من جامعة الدار البيضاء، عن مساره الأكاديمي الحافل وإسهاماته العلمية البارزة على الصعيدين الوطني والدولي، وذلك مع اقترابه من سن التقاعد وعودته إلى مدينته طنجة.
وانتقد البروفيسور، خلال حديثه مع موقع “فبراير.كوم”، الطريقة التي تم بها تقديم بحث حول تاريخ المناخ استنادًا إلى تحليل دقيق، موضحا أن تاريخ مناخ في منطقة معينة لا يمثل بالضرورة تاريخ المناخ في عموم المغرب، الذي يشمل تفاعلات معقدة بين الطاقة الشمسية، الحرارة، الضغوط الجوية، الرياح، الرطوبة، الدورة المائية، والتضاريس.
وذكر أنه في عام 1987، ألقى الحسن الثاني خطابًا رسميًا بناءً على هذا البحث، معتبرًا أن المغرب فهم تاريخه المناخي.
واعتبر البروفيسور أن هذا التبني كان مبنيًا على معلومات غير دقيقة.
أكد البروفيسور قروق على أن تكوينه العلمي كان مغربياً خالصاً، حيث تلقى تعليمه في مدارس وثانويات وجامعات مغربية، بدءاً من مدرسة المجاهدين وصولاً إلى جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. هذا التكوين المحلي لم يمنعه من الانفتاح على المناهج العلمية المتقدمة في فرنسا وألمانيا، بل زاده إصراراً على تطوير البحث العلمي في بلاده.
استعرض البروفيسور قروق أبرز إسهاماته العلمية التي تركت بصمة واضحة في مراكز البحث العالمية، ومنها نظريته الطاقية التي فسرت العلاقة بين ظاهرتي النينيو والنينيا والجفاف في المغرب. فقد تمكن من فهم بنية ضغط الآصور وعلاقته بحلقة هادلي الضخمة، مما أتاح له تتبع تطور هذا الضغط وتأثيره على المناخ.
كما كان البروفيسور قروق من أوائل العلماء الذين وقفوا على استقرار الدورة الهوائية الطولية المتموجة في فصل الشتاء، وكشف عن تأثيرها على عودة الأمطار إلى المغرب بين عامي 2006 و2016، وهو ما أدى إلى امتلاء السدود لأول مرة في تاريخ البلاد. وفسر هذا الاستقرار بالاحترار الأرضي الذي أدى إلى تسخين سطح المحيطات بطريقة انتقائية، مما أثر على الدورة الهوائية وجعلها أكثر تذبذباً.
أشار البروفيسور قروق إلى أن هذه النتائج العلمية الهامة حظيت باعتراف وتقدير دوليين، حيث توصل إليها علماء أمريكيون واسكندنافيون في وقت لاحق.
إلا أنه أعرب عن أسفه لعدم استفادة بلاده من هذه الإسهامات، بل وحذر من أن هذه المعرفة العلمية استخدمت ضد المغرب في المفاوضات الاقتصادية والاجتماعية الدولية.
انتقد البروفيسور قروق بشدة غياب الاهتمام الرسمي بالبحث العلمي في مجال المناخ، وأشار إلى أن السياسيين لم يولوا هذا المجال الأهمية التي يستحقها، مما اضطر المغرب إلى شراء تكنولوجيا الأفكار التي خرجت من أبنائه.
وضرب مثالاً على ذلك بما حدث في التسعينيات عندما جاء خبير أمريكي ليخبر المغاربة باكتشاف جديد في حين أن هذا الاكتشاف كان معروفاً لدى الباحثين المغاربة.
أكد البروفيسور قروق على غياب التخصص في علم المناخ في الجامعات المغربية، وحذر من أن مؤسسات تعليمية لا تتوفر على هذا التخصص سمحت لنفسها بتكوين طلبة في علم المناخ، مما نتج عنه جيل من الخريجين غير المؤهلين. وحمل وزارة التعليم العالي والمؤسسات الجامعية مسؤولية هذا الوضع.
رغم التحديات التي واجهها، اختتم البروفيسور قروق حديثه بدعوة إلى الاهتمام بالبحث العلمي في مجال المناخ، وأكد على أن المستقبل كان يمكن أن يحمل للمغاربة ما يستحقونه من عناية فكرية وعلمية ومعلوماتية.