الرئيسية / حوارات / زينب الناجم من دوخة المرض إلى مسرح الشفاء: حين تتحول المحنة إلى فن ووعي وحياة

زينب الناجم من دوخة المرض إلى مسرح الشفاء: حين تتحول المحنة إلى فن ووعي وحياة

زينب الناجم
حوارات
فبراير.كوم 09 أبريل 2025 - 20:00
A+ / A-

تُطل الفنانة المغربية زينب الناجم على جمهورها من خلال عمل مسرحي جديد بعنوان “دوخة”، لا كمجرد عرض فني عابر، بل كنداء داخلي، وصرخة ذاكرة شخصية تحوّلت إلى خطاب إنساني مفتوح.

المسرحية، المدعومة من وزارة الثقافة، تستلهم مادتها من التجربة المؤلمة التي خاضتها الناجم في مواجهة مرض السرطان، وتتشكل على الخشبة كتعبير درامي صادق عن الألم، والمقاومة، والرغبة في الحياة.

تقول زينب في حديث خصّت به موقع “فبراير”: “كتبت المسرحية باش نشارك تجربتي… كل مرة كنلعب كنخرج بحال كنحيد علي شي حمل ثقيل”، مؤكدة أن استحضار تلك اللحظات القاسية لا يزال يشكل عبئاً نفسياً، رغم أن مرور الزمن خفف من وطأتها.

العمل الذي جمعها بالمخرج الغالي كريمش، والممثلة ميا مكمل، والموسيقي ياسر ترجماني، قُدم في ثماني عروض حتى الآن، مع برمجة عرضين جديدين مرتقبين في الرباط. لم تكن “دوخة” بالنسبة لزينب الناجم مجرد مشروع مسرحي، بل كانت طقس عبور نحو الشفاء، ومساحة للبوح بما لا يُقال، لا سيما أن الجمهور يتفاعل بشكل وجداني عميق، يتجلى في الدموع والمواساة التي تعكس حجم الألم المشترك بين مرضى السرطان وذويهم.

تجسيد تجربة ذاتية على المسرح، وفق زينب الناجم ، لا يمكن أن يضاهيه أي أداء مهما بلغت براعة صاحبه، لأن المشاعر حين تُسترجع من الذاكرة الحية، تُصبح أكثر صدقًا من أي تقمص. وهي لا تخفي الأثر الجسدي والنفسي الذي خلفه المرض، حين تتحدث عن رمضان قضته دون صيام بسبب الكيماوي، مكتفية بالماء والدواء، وذكريات لعملية جراحية في ليلة السابع والعشرين، بين الدعاء والخوف.

في حديثها عن المجتمع، تعترف زينب أن أكثر ما آلمها كان نظرات الشفقة، التي فضّلت أن تُستبدل بالدعم والاحتواء، وهو ما وجدته في عائلتها ومحيطها القريب. من هنا، توجه رسالتها لمرضى السرطان بكلمات واضحة ومشحونة بالأمل: “قاوموا وما تستسلموش… هذا المرض كيبغي تكون فرحان… دوروا بكم الناس اللي يعطيكم الطاقه الايجابية… تشبتوا بالأمل ديال الحياة وقولوا غادي إن شاء الله نتشافاو”.

أما عن غيابها عن الأعمال التلفزيونية، فتؤكد أنها ترفض الاشتغال في أعمال “باهتة” لا تضيف لمسارها، مشيرة إلى أنها تُفضّل الانتظار حتى يأتي العمل الذي “يليق بالكاريير”، وتحترم من خلاله نظرة الجمهور إليها. في المقابل، ترى أن الساحة الفنية المغربية عرفت تطوراً ملحوظاً، خاصة في الأعمال الرمضانية، من حيث تنوع المواضيع وجودة الطرح، وإن كانت ترفض الخوض في تقييم مباشر لمسألة إقصاء بعض الكفاءات، معتبرة أن هذا سؤال يُطرح على المنتجين والمخرجين، لا على الفنانين.

من خلال تجربتها، تكشف زينب الناجم أن المرض لم يكن مجرد امتحان جسدي، بل تجربة قلبت نظرتها للحياة، وجعلتها تميل أكثر إلى البساطة، وتُعلي من قيمة الصحة النفسية والجسدية. وهي اليوم، بعد إنهائها حصص العلاج، تقول إنها باتت مستعدة للعودة إلى الخشبة، بروح جديدة، تحمل آثار الرحلة، وتعبّر عن ذاكرة جسد لم يُهزم، وامرأة عادت لتروي للعالم أنها وقفت من جديد.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة