ناشرون وموزعون: الكتاب الورقي يواجه تحديات ولكن الجمهور المغربي يبقى استثناءً
كشف الدكتور باسم الزعبي، مدير دار “ناشرون موزعون” الأردنية، عن تراجع الإقبال على القراءة الورقية بشكل عام، مع ازدياد الاعتماد على الوسائط الإلكترونية لتلقي المعرفة. وفي تصريحات لموقع فبرايركوم، أكد الزعبي، وهو أيضاً كاتب ومترجم وباحث، أن هذه الظاهرة تؤثر سلباً على القراءة العميقة للكتب، مشيراً إلى ظهور “أميّة” جديدة تتمثل في ضعف مهارات القراءة والكتابة لدى الشباب رغم امتلاكهم لحصيلة معرفية معينة.
“ناشرون موزعون”، وهي دار نشر أردنية معروفة بتنوع إصداراتها في مختلف المجالات، مع التركيز على الأدب بأنواعه، والدراسات النقدية والفكرية، والدينية والسياسية والتاريخية، تحرص على المشاركة في معارض الكتب العربية، وتعتبر معرض المغرب الدولي للكتاب من أهم المحطات.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه الكتاب الورقي، أكد الزعبي أن هناك شرائح مجتمعية ما زالت متمسكة به، خاصةً من الباحثين والجيل المتقدم بالعمر نسبياً، بينما يميل الشباب للعزوف عن اقتناء الكتب الورقية. وأشار إلى أن القدرة الشرائية تلعب دوراً هاماً في تحديد الإقبال على الكتاب، حيث تحاول الدار مراعاة متوسط الدخل عند تسعير الكتب، بالنظر إلى التكاليف العالية للمشاركة في المعارض وطباعة الكتب.
وفي سياق متصل، أشاد خالد سليمان ناصري، صاحب ومدير منشورات المتوسط، بالجمهور المغربي، واصفاً إياه بأنه “جمهور خاص ومميز”، وأنه من النادر أن تجد في الدول العربية الأخرى جمهوراً يشبهه في الكم والنوع. وأكد أن معرض المغرب الدولي للكتاب يعتبر من أفضل معارض الكتاب العربي من حيث التنظيم والتنسيق.
وأشار ناصري إلى أن المعرض يستقطب فئات عمرية متنوعة، بدءاً من طلاب المدارس والجامعات، وصولاً إلى المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والمواضيع الدينية والسياسية. وأكد أن منشورات المتوسط، التي تنشر كتباً في الأدب المترجم والعربي، والفكر والفلسفة، تتعاون مع العديد من الكتاب المغاربة البارزين، مثل عبد الفتاح كيليطو، وعبد السلام العالي، وإبراهيم الخطيب، ومحمود عبد الغني، وغيرهم.
من جهتها، أشارت أسماء الشريبي، مسؤولة عن رواق مجموعة مكتبة المدارس بالمعرض الدولي للكتاب، إلى الإقبال الذي يشهده المعرض، خاصةً بعد خروج التلاميذ من المدارس، حيث يرتاده العديد من العائلات. وأكدت أن دار النشر المدارس، التي تأسست عام 1907، تقدم إصدارات متنوعة للكبار والأطفال، تراعي القدرة الشرائية للمواطنين، وتهدف إلى تلبية حاجيات الطفل القرائية واكتشافاته، من خلال كتب المغامرات والأساطير والثقافة العامة، بالإضافة إلى الروايات والقصص والدراسات الجامعية.
وبينما يواجه الأنيس الورقي تحديات كبيرة في عصر الرقمنة، يبقى معرض المغرب الدولي للكتاب شاهداً على شغف المغاربة بالقراءة والمعرفة، وتشبثهم بالكتاب كمصدر أساسي للمعرفة والثقافة.