أكد عبد الحكيم المرابط، عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، خلال مداخلته ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أن المواثيق الدولية كرست الحق في المعرفة واستقاء المعلومات، مشيراً إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نص بشكل صريح، من خلال مادته الخامسة عشرة، على حق كل فرد في المشاركة الثقافية والتمتع بفوائد التقدم العلمي والتكنولوجي، مع إلزام الدول باحترام حرية البحث العلمي والنشاط الإبداعي.
وبخصوص التجربة المغربية، أوضح المرابط أن القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يمثل أول نص تشريعي ينظم كيفية حصول المواطنات والمواطنين على المعلومات والمعطيات من الإدارات العمومية، مما سيساهم في تنظيم العلاقة بين المواطن والمؤسسات، خاصة بالنسبة للباحثين والطلبة الراغبين في الاطلاع على معطيات تسهم في تعزيز الثقة والشفافية وحسن التدبير.
وشدد المرابط على أن الباحث العلمي، في ظل وفرة المعلومات وتعدد مصادرها، لا سيما عبر الوسائط الإلكترونية، يتجه بطبيعة الحال إلى الإدارات والمؤسسات التي تعتمد على أنظمة معلوماتية مفتوحة، بحثًا عن الحقائق لإنجاز أبحاث علمية دقيقة ورصينة.
وأضاف أن المجال العلمي والدراسات الأكاديمية يسهمان بدورهما في دعم مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يجعل مراكز الأبحاث رافدًا حيويًا للمعلومات الاستراتيجية والمعرفية.
وتطرق المتحدث إلى أهمية النشر الاستباقي للمعلومات، مشيرًا إلى أن العديد من الإدارات المغربية بدأت تدرك أهمية هذا التوجه، حيث عملت على تحديث مواقعها الإلكترونية وتيسير الوصول إلى المعلومات العمومية. غير أن بعض المؤسسات، وفق تعبيره، تراجعت عن نشر المعلومات بشكل تلقائي، وهو ما اعتبره نكسة في مجال الشفافية، خاصة مع غياب جزاءات قانونية تردع عدم الالتزام بمقتضيات النشر الاستباقي.
ورأى المرابط أن تفعيل النشر الاستباقي بشكل تام سيؤدي مستقبلاً إلى الاستغناء عن تقديم الطلبات الورقية للحصول على المعلومات، حيث سيصبح بإمكان الباحثين والمهتمين الاطلاع على ما يحتاجونه مباشرة من المنصات الرسمية، مما يسهم في تسهيل البحث العلمي وتسريع وثيرة الإنتاج الأكاديمي.
وفي سياق حديثه عن التحديات العملية، أشار المرابط إلى وجود صعوبات تواجه الباحثين، خاصة في المجال الاقتصادي، متعلقة بالحصول على معلومات من المقاولات الخاصة التي لا تخضع بالضرورة لمقتضيات القانون 31.13 إلا إذا كانت تقوم بمهام ذات طابع عام.
كما كشف المرابط أن لجنة الحق في الحصول على المعلومات بصدد إعداد تقرير شامل يغطي خمس سنوات من عمل اللجنة، سيتضمن معطيات دقيقة عن مستوى تطبيق الإدارات العمومية لمقتضيات الشفافية والنشر الاستباقي، مشيراً إلى أنه سيتم نشره قريبًا.
وفي ختام مداخلته، لفت عبد الحكيم المرابط إلى مسألة الخلط المفاهيمي الحاصل في الأوساط الإعلامية بين مصطلحي “الخبر” و”المعلومة”، مبرزاً أن القانون يميز بين الحق في الحصول على المعلومات باعتبارها معطيات موجودة في حوزة الإدارات العمومية، وبين الأخبار الصحفية التي تتعلق بالتغطية الإعلامية للأحداث، داعيًا الصحافيين إلى توخي الدقة في استعمال المفاهيم المرتبطة بالحق في المعلومة.