القباج يتحدث عن الذكاء الاصطناعي في الصحافة المغربية
يواجه الصحفيون المغاربة تحديات جمة في العصر الرقمي، وخاصة مع ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أحدث ثورة في طريقة إنتاج المحتوى.
الدكتور مروان القباج، الخبير في مجال الإعلام الرقمي، في حديث خاص لموقع “فبراير”. أوضح أن أبرز المخاوف التي يشعر بها الصحفيون المهنيون هي “الخوف من الانتحال”، أو ما يعرف بـ “الكوبي كولي”، وهي مشكلة حقيقية بالنظر إلى قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد النصوص بسرعة وسهولة. ومع ذلك، أشار إلى أن “الأغلبية الساحقة من الصحفيين ما زالت تجهل الكثير، إن لم نقل كل شيء، عن الذكاء الاصطناعي التوليدي”.
واستشهد القباج بتجربته في تدريب 70 صحفيًا مغربيًا على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث كشف استبيان أُجري قبل التدريب أن نسبة كبيرة منهم تشعر بالحرج من الاعتراف باستخدام هذه الأدوات، سواء أمام زملائهم أو مدرائهم.
وشدد الدكتور القباج على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي، وبالأخص الأدوات المتخصصة في توليد النصوص، يمكن أن يكون له فوائد جمة للصحفيين، مثل:
توفير الوقت: من خلال تلخيص الوثائق والتقارير الطويلة.
البحث عن المستجدات: واستخلاص المعلومات الهامة بسرعة.
اقتراح زوايا معالجة جديدة: للمواضيع الصحفية.
ولكنه حذر في الوقت نفسه من المخاطر المحتملة، وعلى رأسها “الهلوسات” أو توليد معلومات خاطئة أو مختلقة. وأكد على ضرورة أن يتحلى الصحفي بـ “الحس النقدي” و”الثقافة العامة” للتحقق من صحة المعلومات قبل نشرها.
وأكد الدكتور القباج على أن “الصحفيين لا يتقنون التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي”، وأن هناك حاجة ماسة لتدريبهم على استخدامه بشكل فعال وآمن. وأبدى استغرابه من طلب بعض الصحفيين تعلم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور، مشيرًا إلى الفرق الجوهري بين الصورة الصحفية التي تنقل الواقع، والصورة الفنية التي يمكن التلاعب بها.
واعتبر الدكتور القباج أن “المصداقية حاليًا في تراجع بشكل مهول”، وأن الصحفيين يواجهون تحديات كبيرة بسبب انتشار الأخبار الكاذبة والمعلومات المغلوطة. وأشار إلى أن “الصحفيين المهنيين في سبات منذ الثورة الرقمية الأولى”، وأنهم لم يواكبوا التطورات التكنولوجية التي أثرت على المهنة.
ودعا إلى إعادة النظر في “النموذج الاقتصادي” للصحافة، وإلى تبني “مهارات وتقنيات جديدة” مثل “التعييد الجماعي” (Crowdsourcing) و”الصحافة التشاركية”، لخلق علاقة تفاعلية مع الجمهور وزيادة الثقة في الصحافة.
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور القباج رسالة إلى الصحفيين المغاربة، دعاهم فيها إلى “عدم الثقة العمياء” في أدوات الذكاء الاصطناعي، وإلى التعامل معها بحذر ومسؤولية. وأكد على أن “الصحفي الذي لا يراقب ليس صحفيًا”، وأن “الأخلاقيات هي ممارسة يومية وليست مجرد معرفة”.