نظّمت المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، التي ترأسها صاحبة السمو الملكي الأميرة للا لمياء، حفلاً تكريميًا لفائدة التلاميذ المكفوفين الذين حققوا نتائج متميزة في امتحانات الباكالوريا لسنة 2025، وذلك خلال حفل احتضنه معهد المنظمة بتمارة
وأعلنت المنظمة أن نسبة النجاح خلال الدورة العادية بلغت 90 في المائة، وسط توقعات قوية ببلوغ 100 في المائة بعد الدورة الاستدراكية، في استمرار لتقليد سنوي يكرّس تميز هذه الفئة داخل منظومة التعليم الوطنية.
النتائج المسجّلة توزعت على عدد من فروع المنظمة في كل من تمارة، مكناس، الرباط، الدار البيضاء وغيرها، حيث برزت قصص لتلميذات وتلاميذ واجهوا صعوبات الإعاقة، والبعد الجغرافي، والموارد المحدودة، لكنهم أصرّوا على النجاح، بدعم أسرهم، ومؤسساتهم، ومرافقيهم من “الكتّاب” المعتمدين
ويعد هذا التفوق ثمرة لشراكة فعالة بين المنظمة ووزارة التربية الوطنية، حيث استفاد المترشحون من مواكبة خاصة، وظروف امتحان تضمن النزاهة والتكافؤ، مع اعتماد المرافقين المدربين، وتقديم كتب وأجهزة بكتابة برايل، بالإضافة إلى إدماج تدريجي لتكنولوجيا المعلومات بطريقة متخصصة
وأكد عبد الرزاق بوغنبور، المدير العام للمنظمة، أن “هذا الإنجاز يعكس قدرات كبيرة لدى التلاميذ المكفوفين، ويثبت أن الإعاقة ليست حاجزًا أمام التميز”، مشددًا على أن طموح المنظمة لا يقتصر على امتحان الباكالوريا، بل يشمل كذلك مرحلة ما بعده، من خلال توفير الدعم الجامعي والمهني
بدورها، نوهت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، بالجهود المبذولة، مؤكدة أن “النجاح في امتحان الباك ليس نهاية الطريق، بل بداية مسار جديد في التكوين والتأهيل والاندماج الكامل لهؤلاء التلاميذ”.
من جهة أخرى، شدد عدد من الفاعلين على أهمية تحسين آلية اختيار “الكتّاب” المرافقين للمترشحين المكفوفين، وخاصة بالنسبة للأحرار، حيث تظهر الحاجة إلى تأطير صارم وضمانات إضافية لسلامة العملية.
الحفل عرف أيضًا تتويج عدد من الفائزين بمعدل ممتاز، وتنظيم لحظات احتفالية مفعمة بالفخر والامتنان، في أجواء غلب عليها الإحساس الجماعي بأن التفوق لا يُقاس بالبصر، بل بالبصيرة والإرادة.
ويأتي هذا الإنجاز في سياق توجه وطني متزايد نحو تعزيز التعليم الدامج، وضمان الحق في التمدرس والتفوق لجميع الأطفال المغاربة، بغض النظر عن إعاقاتهم أو خلفياتهم.