الرئيسية / سياسة / خطاب العرش.. حينما يرسم الملك خارطة طريق جديدة للعدالة والتنمية المتوازنة

خطاب العرش.. حينما يرسم الملك خارطة طريق جديدة للعدالة والتنمية المتوازنة

سياسة
وفاء العاقل 31 يوليو 2025 - 16:00
A+ / A-

في خطاب العرش لهذه السنة، رسم  الملك محمد السادس معالم رؤية متجددة للتنمية، قائمة على التوازن بين التقدم الاقتصادي والعدالة المجالية. فقد جاء الخطاب الملكي محمّلاً برسائل استراتيجية، تؤكد على إرادة ملكية راسخة في جعل ثمار النمو تنعكس على مختلف الفئات الاجتماعية وجميع جهات المملكة، دون استثناء.

وفي تصريح لـ”فبراير”، قال المحلل السياسي رضوان جخا إن الخطاب الملكي حمل مضامين دقيقة، تزاوج بين الدينامية الاقتصادية والبعد الاجتماعي، وتربط بين الطموح التنموي والإنصاف المجالي، من خلال مقاربة مغايرة للتصورات الكلاسيكية للتنمية.

وأضاف أن الخطاب الملكي أبرز حجم التقدم الذي أحرزته المملكة على مستوى الماكرو-اقتصاد، بفضل أوراش كبرى، مثل مشروع الخط الفائق السرعة الذي سيربط شمال المملكة بوسطها إلى مراكش، باستثمار يبلغ نحو 96 مليار درهم، فضلاً عن الانفتاح الاقتصادي الذي أتاح للمنتجات الوطنية الوصول إلى ما يقارب ثلاثة مليارات مستهلك في العالم.

ورغم هذا الزخم، أكد جخا أن الخطاب الملكي شدد على ضرورة أن لا تبقى ثمار التنمية حكراً على المؤشرات الكلية، بل أن تمتد آثارها إلى الحياة اليومية للمواطنين في كل الأقاليم والجهات، بما فيها المناطق الجبلية والقرى، وهو ما يبرز بوضوح من خلال تأكيد جلالة الملك على “مفهوم التنمية المجالية المندمجة”.

وأشار جخا إلى أن الخطاب وجّه دعوة صريحة إلى كل القوى الحية – من حكومة وبرلمان، ومجالس ترابية، ومجتمع مدني – للانخراط في صياغة سياسات عمومية ترابية من الجيل الجديد، تقوم على أربعة محاور رئيسية حددها جلالة الملك:

1.                                                                               استحضار الخصوصيات المحلية،

2.                                                                               جعل الجهة قاطرة للتنمية،

3.                                                                               ترسيخ التضامن بين المجالات،

4.                                                                               وتبني مقاربة تشاركية في تحديد الأولويات.

وفي حديثه لـ”فبراير”، شدد جخا على أهمية تفعيل ما تنص عليه الفصول 142، 143 و144 من الدستور، والتي تمنح الجهات صلاحيات واسعة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأوضح أن القانون التنظيمي 111.14 يعطي الجهات أدوات قانونية قوية لإعداد وتنفيذ برامج التنمية الجهوية، لا سيما في ما يتعلق بجذب الاستثمار وتنمية الموارد الذاتية.

وفي السياق ذاته، دعا جخا إلى تعزيز التنسيق بين مجالس الجهات والبرامج الحكومية والمراكز الجهوية للاستثمار، وكذا القطاع الخاص، من أجل تحقيق التقائية فعلية في تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي يسعى إلى توزيع عادل للاستثمارات العمومية والخاصة، وإنصاف الجهات التي ما تزال تعاني من ضعف الجاذبية الاقتصادية، مثل درعة-تافيلالت وبني ملال-خنيفرة.

واعتبر أن هذا التوجه ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لرؤية ملكية بعيدة المدى، بدأت منذ إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عام 2005، وإصلاح مدونة الأسرة، ومروراً بتفعيل ورش الجهوية المتقدمة، وتعميم الحماية الاجتماعية والصحية، ووصولاً إلى ورش الدعم الاجتماعي المباشر.

وأكد المحلل السياسي أن خطاب العرش جمع بين أبعاد اجتماعية واقتصادية ومجالية، وحدّد أربع أولويات استراتيجية:

دعم فرص الشغل عبر الجهوية المتقدمة،

تعميم الخدمات الأساسية، لا سيما في مجالي التعليم والصحة،

تثمين الاقتصاد الأزرق في ظل التحديات المناخية،

تأهيل المجالات الترابية لتحقيق توازن فعلي بين الدينامية الاقتصادية والتأثير المجالي.

وختم جخا تصريحه لجريدة “فبراير” بالقول: “جلالة الملك وضع خارطة طريق دقيقة، لا تحتمل التأجيل، وعلينا جميعاً كقوى حية، كل من موقعه، التعبئة من أجل الوصول إلى مغرب يسير اليوم وغداً بسرعة تنموية واحدة”.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة