الرئيسية / سياسة / المحكمة الدستورية تسقط موادا أساسية من قانون المسطرة المدنية لعدم مطابقتها للدستور

المحكمة الدستورية تسقط موادا أساسية من قانون المسطرة المدنية لعدم مطابقتها للدستور

المحكمة الدستورية
سياسة
فبراير.كوم 06 أغسطس 2025 - 20:00
A+ / A-

قضت المحكمة الدستورية بعدم مطابقة عدد من المواد الجوهرية في مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية لأحكام الدستور، في قرار لافت صدر تحت رقم 255/25 بتاريخ 4 غشت 2025، بعد إحالة النص النهائي من طرف رئيس مجلس النواب بتاريخ 9 يوليوز، في خطوة أثارت من جديد الجدل الدستوري والسياسي حول مدى انسجام التشريعات الجديدة مع الضمانات الحقوقية والدستورية المكفولة للمواطنين.

ويأتي قرار المحكمة في سياق صاخب رافق مسار هذا المشروع، منذ طرحه لأول مرة، مرورًا بموجة احتجاجات من طرف المحامين، وصولًا إلى الانتقادات البرلمانية والمعارضة السياسية التي اعتبرت أن النص يكرّس تراجعًا خطيرًا في مجال الحقوق والحريات.

وأبرز القرار أن عدة مواد من القانون المقترح لا تحترم المبادئ الدستورية المتعلقة بالحق في التقاضي، واستقلالية السلطة القضائية، وضمانات الدفاع، من بينها المواد 17 (الفقرة الأولى)، 84 في فقرتها الرابعة، 90، 107، 288، 339، 364، 408، 410، 624، و628، بالإضافة إلى مقتضيات أخرى موزعة على أكثر من عشرين مادة أخرى تُحيل على الفقرة نفسها من المادة 84.

كما أكد القرار عدم دستورية صلاحيات واسعة أُسندت للوزير المكلف بالعدل في تقديم طلبات الإحالة على القضاة بدعوى الشك في التحيز أو تجاوز السلطة، معتبرا ذلك مسًّا بمبدأ الفصل بين السلط وضمانات استقلال القضاء.

وتنضاف هذه الرقابة الدستورية إلى حالة التوتر التي خيمت على النقاش التشريعي المرتبط بالمسطرة المدنية، والتي بلغت ذروتها خلال موجة الإضرابات التي شلت محاكم المملكة بسبب احتجاجات المحامين على عدد من المقتضيات الإجرائية، خاصة ما يتعلق بالتبليغ، وتقييد دور الدفاع، وتوسيع صلاحيات الإدارة القضائية. ورغم المصادقة على النص في إطار قراءة ثانية بمجلس النواب يوم 22 يوليوز بموافقة 47 نائبًا فقط، مقابل معارضة 15 آخرين، دون تسجيل امتناع، فإن هذا التصويت لم يُلغِ استمرار حالة الرفض التي عبّرت عنها المعارضة داخل المؤسسة التشريعية وخارجها.

ووصفت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، النص بأنه يحمل توجهًا تراجعيًا خطيرًا ويضيّق هامش تدخل الدفاع، معتبرة أن النص لا يراعي السياق الاجتماعي الذي يتميز بارتفاع نسبة الأمية والفقر، ما يجعل من دور المحامي ضرورة لا ترفًا. من جهتها، ذهبت نبيلة منيب، النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، إلى اعتبار المشروع مسًا جوهريًا بمبدأ المحاكمة العادلة، محذّرة من تغوّل المقاربة الإدارية على حساب الضمانات الحقوقية.

ويطرح قرار المحكمة الدستورية الآن تحديًا حقيقيًا أمام الحكومة ووزارة العدل من أجل مراجعة الصيغة التشريعية بشكل ينسجم مع الملاحظات الدستورية، خصوصًا أن بعض المقتضيات التي تم إسقاطها كانت تؤسس لتغييرات جوهرية في بنيات وأدوار الفاعلين في مسار التقاضي المدني.

كما يُعيد القرار النقاش إلى مربع التوازنات بين إرادة الإصلاح الإجرائي والتشريعي، وبين حماية الحقوق الأساسية وضمان شروط الولوج العادل إلى العدالة، في لحظة سياسية تتطلب دقة في التشريع وحرصًا أكبر على احترام المقتضيات الدستورية.

ويُرتقب أن يُحدث هذا القرار الدستوري موجة جديدة من النقاش المؤسسي داخل البرلمان وبين الهيئات المهنية، بالنظر إلى أثره المباشر على بنية المشروع وعلى أجندة وزارة العدل، التي سبق أن دافعت بقوة عن النص باعتباره أداة لتسريع البت في القضايا وتقليص آجال التقاضي، بينما ترى فيه المعارضة مدخلًا لتقليص الضمانات وتغليب المقاربة الإدارية على العدالة الحقوقية.

وفي انتظار إعادة صياغة النص بما يراعي مقتضيات القرار، تبقى العلاقة بين السلطة التشريعية والمؤسسة القضائية الدستورية مرآة حقيقية لمدى احترام روح دستور 2011، الذي جعل من الحقوق والحريات أساسًا لأي إصلاح تشريعي، ومن المحكمة الدستورية ضامنًا لتوازن السلط وصيانة الاختيار الديمقراطي.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة