في قضية هزت الرأي العام المغربي، تسلط حادثة الشابة سلمى، طالبة جامعية تعرضت لحروق بالغة أثناء عملها كعاملة منزلية، الضوء على ممارسات “الاستعباد” التي لا تزال تعاني منها فئة كبيرة من النساء، لا سيما عاملات المنازل.
إدريس السدراوي، رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، وصف ما حدث لسلمى بأنه “مأساة حقيقية” و”رمز للحكرة والظلم والاستعباد”، مؤكداً أن هذه القضية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا العنف ضد النساء وقضايا العاملات المنزليات.
تفاصيل مأساة سلمى:
سلمى، وهي طالبة مجتهدة من أسرة فقيرة، اضطرت للعمل خلال العطلة الصيفية لتغطية نفقاتها الدراسية والمعيشية، في ظل غياب شروط العيش الكريم للطلبة. لم تكن تستفيد من الحي الجامعي، وكانت ظروفها المادية تضطرها للبحث عن عمل. لسوء الحظ، وجدت سلمى نفسها تعمل لدى عائلة فرضت عليها “أعمالاً شاقة وخطيرة” في فيلا كبيرة.
بلغت المأساة ذروتها عندما أجبرت سلمى على فتح “كوكوط” لم تعرف كيفية التعامل معها، مما أدى إلى انفجارها وإصابتها بحروق من الدرجة الثانية في وجهها، يديها، ورجليها، مخلفة لها “ندوباً مدى الحياة” وعاهة مستديمة.
بدلاً من تحمل المسؤولية وتقديم العناية الطبية اللازمة، “تنكرت” العائلة لسلمى وتخلت عنها، وكأنها “حشرة”، على حد تعبير السدراوي. والأكثر إيلاماً، أن العائلة لم تكتفِ بذلك، بل قامت بتقديم شكوى ضد سلمى بتهمة السرقة، في محاولة للتنصل من مسؤوليتها.
الاعتقال والإفراج والدعم:
تم اعتقال سلمى واحتجازها لمدة 24 ساعة في الحراسة النظرية وهي في حالة احتراق، دون أن تتلقى الإسعافات الأولية. ويرى السدراوي أن إطلاق سراحها بعد 24 ساعة كان “خطوة إيجابية”. بفضل مساعدة أسرتها وعدد من المنظمات، تمكنت سلمى من الحصول على العلاج الأولي في مصحة خاصة، وتم استصدار شهادة طبية توضح حجم إصاباتها.
لقيت قضية سلمى تضامناً واسعاً من فعاليات المجتمع المدني والنقابات، أبرزها المنظمة الديمقراطية للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالإضافة إلى الأستاذ المحامي رضوان السيكوكي من هيئة القنيطرة، الذي تطوع للدفاع عنها. كما ساهمت وسائل الإعلام في رفع هذه القضية إلى الرأي العام الوطني والجهات المسؤولة.
جريمة مكتملة الأركان ومسؤولية مجتمعية:
يصف السدراوي ما حدث للطالبة بأنه “جريمة مكتملة الأركان”، محاولاً من خلالها تسليط الضوء على خطورة الممارسات التي تتعرض لها عاملات المنازل. ويثير تساؤلات حول غياب الضمير الإنساني والمسؤولية، مشيراً إلى أن هذه الممارسات لا يمكن أن تمر دون عقاب.
مطالب الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان:
تطالب الرابطة بمحاسبة المتورطين في هذه الجريمة، وتؤكد على ضرورة استمرار مواكبة الطالبة نفسياً وعلاجياً وقانونياً. ويدعو السدراوي إلى تفعيل دور مفتش الشغل في متابعة حالات العاملات في ظروف خطيرة وغير إنسانية، ووقف ظاهرة “استعباد” عاملات المنازل. كما يطالب بتوفير “الحد الأدنى للعيش والتدريس” للطلبة، خاصة الفئات المعوزة، لمنعهم من الوقوع فريسة لمثل هذه الاستغلالات.