يرفع عبد الإله، شاب من منطقة زاكورة، صوته عاليًا ليشارك قصته المؤلمة التي تمتد على مدار 27 عامًا من المعاناة مع مرض جلدي مزمن لم يجد له دواءً في المغرب. قصته هي مرآة لمعاناة العديد من سكان المناطق النائية الذين يواجهون تحديات صحية كبيرة ونقصًا في الرعاية الطبية المتخصصة.
يقول عبد الإله بحسرة: “أعاني مرض جلدي مزمن منذ 27 عامًا، ولا أجد الدواء. لم أترك مستشفى إلا زرته، وفي كل مرة يقال لي إن الدواء غير متوفر هنا، وإنه موجود في فرنسا أو أوروبا.” هذه الرحلة المضنية بحثًا عن العلاج خلفت لديه إحساسًا عميقًا بالإحباط واليأس، خاصة وأنه لم يتمكن من مزاولة الأعمال الشاقة، وهو أمر صعب في منطقة تعتمد بشكل كبير على الفلاحة.
فرصة الحديث مع وزير الصحة شكلت بصيص أمل لعبد الإله، الذي يستغل هذه المنصة ليعبر عن آلامه وآلام جميع المصابين بالأمراض الصدفية والسمكية الذين “يعانون كثيرًا”. ويأمل أن يتم “التكفل بحالته في أقرب وقت”، بناءً على وعد الوزير له بالاهتمام بقضيته.
لكن معاناة عبد الإله لا تتوقف عند مرضه الشخصي، بل تمتد لتشمل الوضع الصحي المتدهور في زاكورة والمناطق المحيطة بها. يستذكر عبد الإله حادثة وفاة سيدة حامل أثناء نقلها من مستشفى زاكورة إلى ورزازات بسبب نقص الأجهزة والأطباء المتخصصين، وهي مأساة تعكس واقعًا مريرًا لكثير من سكان المنطقة. “ماتت في نص الطريق”، يقول عبد الإله بأسف، مطالبًا بإنشاء “مستشفى كبير” في زاكورة لتجنيب سكانها عناء التنقل والبحث عن العلاج في أماكن بعيدة.
وينتقد عبد الإله بشدة الوضع في مستشفى الحسن الثاني، الذي يصفه البعض بـ “مستشفى الموتى”، حيث يشكو من عدم وجود أطباء أو اهتمام بحالات المرضى. “لا يعطونني وقتًا أبدًا..”، هذا ما يواجهه عبد الإله في كل زيارة.
وفي مقارنة لافتة تعبر عن أولويات المواطنين، يختتم عبد الإله حديثه برسالة قوية: “نحن أبناء الشعب نريد صحة جيدة، ولا نريد ملاعب فاخرة مثل ملعب مولاي عبد الله. نريد مستشفى مثل مولاي عبد الله يكون فيه أطباء اختصاصيون يواكبوا الناس ليتشافوا من الأمراض.” ويذكر بالمثل القائل: “لكل داء دواء”، مؤكدًا على أن الأمل في الشفاء حق مشروع للجميع.

