نظم مربو ومربيات التعليم الأولي وقفة احتجاجية للمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والإدماج الفوري في سلك التعليم العمومي، في خطوة تعكس حالة الاستياء المتزايدة داخل هذا القطاع الحيوي. رفع المحتجون شعارات تنادي بالنضال باسم الحرية والكرامة، مؤكدين أن هذه الوقفة تأتي في إطار التصدي للتهميش والقهر الذي يعاني منه قطاع التعليم الأولي، وشدد المتظاهرون على أن كرامة المربي من كرامة التعليم، وكرامة التعليم من كرامة الوطن.
وقالت غزلان وهي مربية تعليم، إنه “لا يعقل أن تكون هناك جودة في التعليم دون أن يُعطى هذا القطاع الأهمية التي يستحقها”، مؤكدة أن النهوض بالتعليم الأولي يتطلب تحسين وضعية المربين والمربيات أولاً.
وكشف المحتجون عن معاناتهم اليومية من ظروف عمل صعبة، حيث يضطرون للقيام بمهام متعددة تفوق طاقتهم الاستيعابية، فالمربي لا يقتصر دوره على التدريس فقط، بل يقوم بالتنظيف وحراسة الباب والتعامل مع أولياء الأمور وحل المشكلات، بالإضافة إلى تنفيذ البرامج والأنشطة داخل الفصل.
وأضاف أحد المربين، الحسين وهو مربي تعليم أولي، بنبرة حزينة أن المربي اليوم يحمل المكنسة والممسحة داخل المدارس الابتدائية ويقوم بأعمال التنظيف، متسائلاً عن الادعاءات التي تتبجح بها الوزارة حول تسوية وضعية المربين. وانتقد المحتجون التفاوت الكبير في المعاملة بين مربي التعليم الأولي وأساتذة التعليم الابتدائي، رغم أن الأولين يمثلون اللبنة الأولى في تنشئة الأطفال، وتساءل أحدهم عن سبب عدم حصوله على نفس التقدير والاحترام الذي يحظى به أستاذ التعليم الابتدائي، رغم أنهم من يقومون بتربية الأجيال منذ البداية.
ورفض المربون وصف الوزارة لهم بالحرفيين، مؤكدين أنهم أساتذة تلقوا تكوينات، وإن كانت لا ترقى إلى المستوى المطلوب للمجال التربوي، وشددوا على ضرورة أن تُقدم هذه التكوينات من طرف أشخاص متخصصين في مهن التربية والتكوين. ومن بين أبرز المطالب التي رفعها المحتجون كانت زيادة الأجور التي لا تسد رمق المربي ولا تسمح له بعيش كريم، حيث أكدت إحدى المربيات أن من حق المربي أن يتمتع بأجر يحفظ كرامته أمام الناس ويمكنه من الاهتمام بأسرته والعيش بخير حال باقي الناس.
وأشار المحتجون إلى معاناتهم من نقص حاد في الإمكانيات، حيث تفتقر بعض وحدات التعليم الأولي للماء والكهرباء، ولا تتوفر على العدة الكافية للعمل مع الأطفال. كما انتقدوا تكليفهم بمهام طبية كفحص العيون والسمع دون تكوين مناسب، معتبرين ذلك تجاوزاً لحدود مهامهم وطاقتهم، مؤكدين أن المربي لا يمتلك التكوين الطبي اللازم للقيام بهذه المهام، حتى وإن كان متكوناً فلا يمكنه القيام بعمل الطبيب.
وعبر المربون عن خيبة أملهم من بطاقة محمد السادس التي استفادوا منها مؤخراً، حيث اكتشفوا أنها لا تمنحهم جميع الصلاحيات المتاحة للمعلمين، ما اعتبروه تمييزاً إضافياً ضدهم. وطالبوا بتفعيل كامل لهذه البطاقة والأخذ بعين الاعتبار ساعات العمل الفعلية، مع توفير الجو الملائم والعدة اللازمة للعمل مع الأطفال.
واختتم المحتجون وقفتهم بتوجيه رسالة واضحة لوزارة التربية الوطنية والجهات المختصة، مطالبين بالإدماج الفوري في سلك التعليم العمومي، ورفع الأجور لمستوى يليق بالمربي، وتحديد مهام معقولة ومنطقية، وتوفير بيئة عمل ملائمة ومجهزة. وأكد المحتجون أنهم لا يقفون ضد المسؤولين أو زملائهم في التعليم، بل يطالبون فقط بحقوقهم المشروعة وبأن يُعترف بقيمتهم كأساس للمنظومة التعليمية، مشددين على أن المربي هو السبب الرئيسي في بداية مسار الطفل الذي سيصبح مواطناً صالحاً مستقبلاً، مناشدين المسؤولين الالتفات لهذا القطاع الحيوي قبل فوات الأوان. والجدير بالذكر أن هذه الاحتجاجات مستمرة في مختلف جهات المغرب، حيث يواصل مربو ومربيات التعليم الأولي نضالهم من أجل تحقيق مطالبهم العادلة.