كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2024 عن صورة مقلقة لواقع الاتجار بالبشر في المغرب، بعد تسجيل 120 إدانة قضائية و269 ضحية، غالبيتهم من النساء والفتيات اللواتي تعرضن لأشكال متعددة من الاستغلال الجنسي.
وهي معطيات تؤشر على تفاقم ظاهرةٍ عابرةٍ للحدود، تستغل الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لتغذية شبكات منظمة ومتنامية.
وفق التقرير، بلغ عدد المدانين الذكور 76 شخصًا مقابل 44 من الإناث، في حين شكّل المغاربة الغالبية العظمى بنسبة 94 في المائة. غير أن الملاحظ الأبرز، بحسب المجلس، هو الطابع الدولي المتزايد لهذه الجرائم، بعد تسجيل إدانات لأشخاص أجانب ضالعين في عمليات تهجير واستغلال عابرة للحدود.
أما على مستوى أنماط الاستغلال، فقد تصدّر الاستغلال الجنسي القائمة بـ92 إدانة، يليه التهجير السري بـ18 إدانة، والتسول بـ8، في حين لم تتجاوز الإدانات في جرائم العمل القسري أو الاستغلال الإجرامي حالاتٍ محدودة.
هذه الأرقام تكشف – وفق التقرير – أن الاستغلال الجنسي يظل المحرك الأساسي لشبكات الاتجار بالبشر، مستفيدًا من هشاشة الضحايا وصعوبة الرصد في الوسطين الحضري والسياحي على السواء.
وتشير الأرقام كذلك إلى أن الضحايا الرشداء أصبحوا أكثر عرضة للاستغلال مقارنة بالسنوات السابقة، بنسبة 65 في المائة من مجموع الضحايا، مقابل 35 في المائة من القاصرين. ويرجع المجلس هذا التحول إلى عوامل اقتصادية واجتماعية مرتبطة بالبطالة، وضعف فرص العمل، واتساع دوائر الفقر في المدن الكبرى.
أما من حيث النوع الاجتماعي، فتظل النساء والفتيات في مقدمة ضحايا هذه الجرائم بنسبة 64 في المائة، وهي معطيات تبرز أن الجريمة لم تعد مجرد انتهاك فردي، بل مؤشرًا على هشاشة بنيوية في الحماية الاجتماعية والقانونية، خصوصًا للفئات الهشة التي تقع في دائرة الفقر والعنف القائم على النوع.
وفي تحليل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يظهر أن أغلب عمليات الاتجار تتم داخل التراب الوطني (215 حالة)، بينما شهدت 54 حالة أخرى استغلالًا خارج الحدود، ما يعزز فرضية وجود شبكات منظمة تمتد أنشطتها بين الداخل والخارج.
التقرير لم يكتف بعرض الأرقام، بل دعا ضمنيًا إلى تعزيز منظومة العدالة الجنائية في هذا المجال، عبر تطوير أدوات الرصد والتتبع، وتكثيف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والقضائية، إلى جانب دعم مؤ