عبّر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، عن رفضه لمقتضيات مشروع القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، معتبراً أنه يفتقد إلى “المرجعية الأخلاقية” ويحد من الحق في التشكيك المشروع في نزاهة الانتخابات.
وقال بنكيران، في كلمة مصورة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك” يوم 29 أكتوبر 2025، إن “معاقبة المواطنين بخمس سنوات سجناً لمجرد التشكيك في نتائج الانتخابات أمر غير منطقي”، مؤكداً أن “الشك طبيعة بشرية وحق مشروع لكل مواطن، كما علمنا التاريخ والدين”.
وأوضح رئيس الحكومة الأسبق أنه “يفرّق بين وزارة الداخلية التي تقوم بدورها المؤسساتي، وبين الحكومة وبعض الأحزاب السياسية، وعلى رأسها حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، التي تسعى إلى تكميم أفواه المواطنين والنشطاء”.
واعتبر بنكيران أن الديمقراطية الانتخابية “لا تقوم على المنع والتجريم، بل على الثقة وحرية النقاش”، مشيراً إلى أن حزبه لم يشكك في نتائج انتخابات 2002 و2006 و2011، بينما عبّر عن تساؤلات مشروعة خلال استحقاقات 2016 و2021 “استناداً إلى مؤشرات واقعية لا إلى نزعة عدَمية”.
وأشار المتحدث إلى أن “تجارب دولية كثيرة تؤكد أن التشكيك في الانتخابات يدخل ضمن حرية التعبير”، مستشهداً بتجربة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، معتبراً أن “حرمان المواطنين من هذا الحق يضرب جوهر الممارسة الديمقراطية”.
وانتقد الأمين العام لحزب “المصباح” اللقاءات السابقة بين وزير الداخلية والأحزاب السياسية، قائلاً إنها “لم تلامس جوهر الإصلاح الانتخابي ولم تقدم ضمانات حقيقية للنزاهة”، معتبراً أن “فرض قيود على حرية التعبير باسم مكافحة الإشاعات يمثل خطوة إلى الوراء في مسار الديمقراطية المغربية”.
وفي المقابل، دعا بنكيران إلى تقوية آليات المراقبة الحزبية عبر تقليص عدد المكاتب الانتخابية، وتمكين المراقبين من نسخ المحاضر الموقعة لضمان الشفافية، مؤكداً أن “ذلك هو الطريق السليم لمحاربة الأخبار الزائفة وضمان نزاهة الانتخابات”.
كما هاجم مقترح “لوائح الشباب المستقلين”، واصفاً تخصيص دعم مالي لها بأنه “لعب سياسي لا يرقى إلى مستوى معالجة قضايا الشباب أو تمكينهم من المشاركة الفعلية”، معتبراً أن “البرلمان مؤسسة تحتاج إلى الكفاءة لا إلى التجريب”.
ودعا بنكيران في ختام كلمته إلى إصدار عفو ملكي عن الشباب المعتقلين على خلفية احتجاجات سلمية، مؤكداً أن “المغاربة الذين خرجوا إلى الشارع لم يفعلوا ذلك عبثاً، بل بسبب الإحباط من أداء الحكومة الحالية التي فشلت في إدارة الأزمات والوفاء بوعودها”.
وختم بالقول إن “الأزمة الحقيقية ليست في الشارع، بل في فقدان الثقة بالديمقراطية”، محذراً من أن استمرار هذا الوضع “قد يؤدي إلى عزوف شعبي واسع يهدد صورة البلاد ومصداقية مؤسساتها السياسية”.