يعيش الدوري المغربي على صفيح ساخن رغم توقف المنافسات الذي سيستمر لقرابة الثلاثة أشهر بسبب الجدل الواسع الذي يحوم حول التحكيم.
وكانت النقطة التي أفاضت الكأس تقديم مدرب الاتحاد الرياضي التوركي عبد الواحد زمرات والمدير الرياضي عادل المتني استقالتهما خلال الندوة الصحفية التي أعقبت لقاء فريقهم بنهضة الزمامرة السبت الماضي برسم الجولة الثامنة من البطولة الاحترافية، تلاها تقديم رئيس فرع كرة القدم بنادي اتحاد تواركة، عبد المالك الأنباري، استقالته هو الآخر على خلفية ما وصف بتوالي الأخطاء التحكيمية التي أثّرت سلبا على نتائج ومسار الفريق هذا الموسم.
ولم ينتهي الجدل عند ثلاث استقالات بالفريق، بل فجر عبد الواحد زمرات قنبلة بتصريحاته حيث ذكر قائلا: “حديثي بعد مواجهة نهضة الزمامرة لم يكن انفعالا بسبب النتيجة، بل استند إلى معطيات واقعية، فالأخطاء التحكيمية لم تعد مجرد تقديرات بشرية، بل باتت تحمل طابع التعمد أحيانا، في لقاء المغرب الفاسي، كان هناك خطأ واضح داخل منطقة الجزاء، والحكم أعلن في البداية عن ركلة جزاء وهو قريب من اللقطة، لكن المفاجأة أن تقنية الفار تدخلت وأبلغته بأن المخالفة خارج المربع، دون أن يمنح نفسه الوقت لمراجعة الحالة بنفسه على الشاشة.”
وما زاد الطين بلة هو رد الحكام على اللقطة بعد نهاية المباراة، حيث أردف زمرات قائلا: “فريقنا التقني يصور المباريات كاملة، توجهت نحو الحكم لأطلب منه مراجعة الفيديو، فأخبرني أن حكم الفار أكد له أن المخالفة خارج المنطقة، ثم أعلمني بأن مدير التحكيم رضوان جيد هو من تواصل معهم هاتفيا خلال المباراة وأراني رقم المتصل بنفسه”.
واستطرد قائلا: “ربما قد يكون التدخل من رضوان جيد الذي يتابع المباريات عبر شاشة التلفاز من منزله بنية حسنة وقصده الأساسي هو المساعدة في القرارات للحكام الشباب، لكن لا يمكن لشخص من خارج غرفة الفار أن يؤثر في القرارات التحكيمية أثناء اللقاء”.
وفي خروج إعلامي صباح اليوم الثلاثاء استغرب رضوان جيد الرشق بالتهم دون أدلة، وأوضح قائلا: “أنا مستعد للمحاسبة والعقاب إذا ثبتت الاتهامات الموجهة إليه، وهاتفي متواجد ومستعد لوضعه لدى الخبرة التقنية والشرطة العلمية للتحقيق، وأنا أيضا أطالب بحقي بعد اتهامي دون حجج”.
وأضاف جيد أن حكم لقاء الاتحاد التوركي ونهضة الزمامرة لم يرتكب أي خطأ أثر على اللقاء بحسم تقييمه للحالات التحكيمية، وأوضح أن الحكم من حقه اتخاذ القرار دون العودة للفار.
من جهتها تواصل مديرية التحكيم كجهاز وصي التزام الصمت في وقت تتهاطل فيه البلاغات الاستنكارية للأخطاء التحكيمية، ولا تخلو مباريات الدوري الاحترافي من اللقطات المثيرة للجدل والتي تؤثر بحسب مختصين ومحللين على مسار المباريات والنتائج.
وتبقى نقطة الغموض الأكبر هي رحيل الحكم الأمريكي والمغربي الأصل إسماعيل الفتح من منصبه بعد مدة وجيزة من تكليفه بمهمة إجراء خبرة شاملة لمنظومة التحكيم الوطني، تتضمن مكامن القوة والضعف، واقتراح سبل تطويره.