في حوار مطول خصّ به موقع فبراير، وجّه إسماعيل العلوي، الوزير السابق والقيادي اليساري المعروف، انتقادات لاذعة لتعثر مسار الديمقراطية التشاركية بالمغرب، مؤكداً أن الدستور المتقدم الذي جاء عقب حراك 20 فبراير لم يُفعّل كما ينبغي، وأن المسؤولية مشتركة بين الأحزاب والمؤسسات الرسمية في تعطيل مضامينه.
وقال العلوي إن المغرب يتوفر على دستور “متقدم في حد ذاته”، غير أن الفاعلين السياسيين لم يجتهدوا بما يكفي من أجل تفعيل آلياته، وعلى رأسها الديمقراطية التشاركية، سواء على مستوى الأحياء أو الجهات أو في السياسات الوطنية.
وأضاف أن النصوص الخاصة بالعرائض الشعبية والمبادرة التشريعية شهدت، خلال مسار اعتمادها، “عملية بتر” أفقدتها جوهرها، مما أدى إلى غياب شبه تام لتفعيلها، حيث “لا نرى 0.1 ولا 0.2 من العرائض على مستوى المغرب كله”، على حد تعبيره.
https://l.facebook.com/l.php?u=https%3A%2F%2Fwww.youtube.com%2Fwatch%3Fv%3DMbD2g3FmH94%26fbclid%3DIwZXh0bgNhZW0CMTEAc3J0YwZhcHBfaWQPNDM3NjI2MzE2OTczNzg4AAEesVabirAEAH6X_X4vZ_DLvURZnD0AMcAav3sC67SuO1eVjptEKQCkDPThSdg_aem_feYD0YuG1w-7mYpBxoyWJQ%26brid%3D4dJBYiyv6QVppdxKrYOP6w&h=AT1YQSJlK_05lhm0uHRlY8UUrfuLZ0QqVRM4G-9cy9X5dD7579RObTx4lJXILelB1mbzGu92sBXczgwz6NfVeoxhY_mKNFeD1bUiqAjItDWuHqubhlSRoauCARUhry0&s=1
وانتقد العلوي الأحزاب السياسية، معتبراً أنها لم تبادر بدورها إلى تفعيل آليات الديمقراطية التشاركية، مشيراً إلى أن ذلك عمّق فجوة الثقة بينها وبين المواطنين، وفتح المجال أمام أشكال احتجاجية سلمية تتجاوز أحياناً حدود الانضباط، نتيجة غياب قنوات مؤسساتية للتعبير والمشاركة.
وفي حديثه عن الشباب، ثمّن العلوي المبادرات الشبابية التي قادت إلى إصلاحات مهمة، وعلى رأسها حراك 20 فبراير الذي اعتبره نقطة تحول في المسار السياسي والدستوري للمغرب. وأشاد بحركة “زاد 212”، معتبراً أن الشباب “لم ينتظروا المبادرات الرسمية، بل بادروا بأنفسهم”، وأن البلاد استفادت من هذا الدينامية.
من جهة أخرى، توقف الوزير السابق عند ظاهرة العنف داخل المجتمع، مؤكداً أنها ليست عنفاً ظرفياً بل انعكاس لأزمة أعمق في التربية المدنية والسلوك الاجتماعي. وأوضح أن غياب تكوين ملائم لرجال السلطة في التعامل مع الشباب يفاقم الوضع، مشيداً بالمبادرة الأخيرة لمرصد حقوق الطفل الذي أطلق تكوينات حول التعامل مع الطفولة، داعياً إلى تعميمها على مختلف القطاعات.
وقدم العلوي قراءة شاملة لأسباب تنامي العنف، منها الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وانتشار الإدمان، ومظاهر التوتر داخل الأسرة، إضافة إلى الاكتظاظ في المدارس وضعف البنيات التربوية.
وأشار إلى استمرار مؤسسات تعليمية تضم أكثر من 1200 تلميذ، معتبراً أن ذلك يشكل عائقاً أمام بناء مجتمع سليم ومتوازن.
وعلى المستوى الاقتصادي، تطرق الوزير السابق لغلاء الأسعار، مؤكداً أن الارتفاع غير المبرر في أسعار الخضر والأسماك يعكس “اختلالاً مصطنعاً أحياناً” نتيجة جشع بعض المتحكمين في السوق.
وأشار إلى غياب دور “المحتسب” الذي كان يراقب الأسعار ويحمي القدرة الشرائية، داعياً إلى ضبط صارم للسوق بما يتناسب مع الدخل المتاح للأسر المغربية.
وختم العلوي حديثه بالتأكيد على ضرورة التعاطي الجدي مع ظاهرة العنف بكل مستوياتها، مبرزاً أن الإصلاح يتطلب رؤية طويلة المدى لكنه يحتاج، قبل كل شيء، إلى بداية فورية: “من الأفضل أن نبدأ اليوم بدل أن ننتظر شيئاً قد لا يأتي”.