الرئيسية / نبض المجتمع / "مأساة" المغاربة المطرودين من الجزائر.. نصف قرن من "الجرح المفتوح"

"مأساة" المغاربة المطرودين من الجزائر.. نصف قرن من "الجرح المفتوح"

مغاربة- الجزائر
نبض المجتمع
فريد أزركي 11 ديسمبر 2025 - 19:30
A+ / A-

“مأساة” المغاربة المطرودين من الجزائر.. نصف قرن من “الجرح المفتوح”

بحلول الثامن من دجنبر 2025، تكون قد مرت خمسون سنة بالتمام والكمال على واحدة من أحلك المحطات الإنسانية في تاريخ المنطقة المغاربية؛ ذكرى طرد 45 ألف مواطن مغربي من الجزائر سنة 1975. هذا “اليوبيل الحزين” لا يمر اليوم كمجرد ذكرى عابرة في الرزنامة التاريخية، بل يتحول، بفضل دينامية المجتمع المدني الحقوقي، إلى محطة مفصلية في معركة قانونية وأخلاقية عنوانها “الذاكرة ضد النسيان”.

عند تحليل الوقائع التي يستحضرها “التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر”، يتضح أن ما حدث صبيحة 8 دجنبر 1975 لم يكن مجرد قرار إداري بإنهاء إقامة أجانب، بل كان عملية ممنهجة ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.

تكمن فداحة المأساة في توقيتها وسياقها؛ فقد اختارت السلطات الجزائرية آنذاك يوم عيد الأضحى وفصل الشتاء القارس لتنفيذ عملية الاقتلاع، مما يضفي على الفعل طابعاً من القسوة النفسية والجسدية. كما أن استهداف عائلات مختلطة (مغربية-جزائرية) وتشتيت شملها يبرز انتهاكاً صارخاً للنسيج الاجتماعي ولأبسط حقوق الإنسان والطفل، حيث تم تجريد الضحايا من ممتلكاتهم وذكرياتهم في لحظة واحدة، وتحويلهم من مقيمين شرعيين مساهمين في بناء الاقتصاد الجزائري إلى لاجئين على الحدود.

يشير البلاغ الصادر عن التجمع الدولي إلى تحول نوعي في تدبير هذا الملف. فبعد عقود من الانتظار الذي طبعته مشاعر الصدمة والألم الصامت، انتقل الضحايا وذوو الحقوق -عبر تأسيس إطارهم التنظيمي في فبراير 2021- من مرحلة “سرد المظلومية” إلى مرحلة “المطالبة بالحقوق”.

هذا التحول يتجلى في الانتقال بالملف من البعد العاطفي إلى البعد القانوني والحقوقي الصرف. المطالب اليوم واضحة ومحددة: اعتذار رسمي من الدولة الجزائرية، جبر الضرر، والتعويض المادي والمعنوي عن الممتلكات المصادرة. هذا الوضوح يعكس نضجاً في التعامل مع الملف، حيث لم يعد الرهان على “استجداء” الحلول، بل على انتزاعها عبر الآليات الدولية.

يُظهر تحليل خطاب التجمع الدولي وعياً عميقاً بما يمكن تسميته “رهان النسيان” الذي تعتمده السلطات الجزائرية. فمرور نصف قرن كفيل بطي العديد من الملفات بفعل الوفاة الطبيعية للشهود والضحايا المباشרים. غير أن شعار “ذاكرة ضد النسيان” وتوريث الملف للأجيال الجديدة (ذوي الحقوق) يقطع الطريق على أي محاولة لإقبار القضية بالتقادم.

الإشارة القوية في البلاغ إلى “رؤية جنيف” المعتمدة في أكتوبر 2025 تؤكد أن الملف دخل ردهات الهيئات الأممية والدولية. هذا التدويل يشكل ورقة ضغط قوية، حيث ينقل النقاش من ثنائية (الرباط-الجزائر) إلى فضاء المساءلة الدولية حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان لا تسقط بالتقادم.

بعد 50 سنة، تظل قضية المغاربة المطرودة من الجزائر شاهداً حياً على أن القرارات السياسية الرعناء قد تترك ندوباً لا يمحوها الزمن. إن إصرار “التجمع الدولي” على مواصلة الترافع واسترجاع الحقوق يؤكد حقيقة تاريخية وقانونية ثابتة: الحقوق لا تموت ما دام وراءها مطالب.

اليوم، وفي ظل الصمت الرسمي الجزائري المستمر، تبدو الكرة في ملعب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لإنصاف آلاف عائلات المغاربة الذين دفعوا ثمن توترات سياسية لا يد لها فيها، ولإعادة الاعتبار لضحايا “المسيرة السوداء” التي شتتت الأرحام وصادرت الأرزاق في يوم عيد.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة