في إطار الاستجابة السريعة للأحوال الجوية الاستثنائية، وجهت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مراسلة عاجلة إلى مختلف المصالح المعنية، دعت فيها إلى تفعيل خطة التدخل الصحي الطارئ، لمواجهة تداعيات الفيضانات الناجمة عن التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها بعض أقاليم المملكة خلال الأيام الأخيرة، وما خلفته من أضرار مادية وبشرية.
وتهدف هذه الخطة، بحسب المراسلة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21”، والموجهة إلى المجموعة الصحية الترابية لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، إلى الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظروف المناخية، وضمان حماية وسلامة الساكنة المتضررة، مع إيلاء عناية خاصة للفئات الهشة، من قبيل النساء الحوامل، الأطفال الصغار، وكبار السن.
وحذرت الوزارة من جملة من المخاطر الصحية المحتملة، من بينها الإصابات الجسدية، ومخاطر الغرق، وانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة، إضافة إلى تدهور شروط النظافة والصرف الصحي بالمناطق المتأثرة بالفيضانات.
وأوضحت المراسلة أن خطة التدخل تتضمن حزمة من الإجراءات العملية، في مقدمتها تعبئة وتحسيس الأطر الطبية وشبه الطبية بمؤسسات الرعاية الصحية الأولية والمستشفيات المرجعية في المناطق المتضررة، إلى جانب تحيين خطط الطوارئ بالمستشفيات لضمان أقصى درجات الجاهزية للتعامل مع الحالات الاستعجالية.
كما تركز الخطة على تعزيز خدمات الإسعاف الطبي الطارئ (SAMU)، بهدف ضمان سرعة الاستجابة وتنظيم عمليات الإخلاء الصحي للحالات الحرجة، فضلاً عن تكثيف تدخل الوحدات الطبية المتنقلة بالمناطق المتضررة ونقط التجمع، لتقديم الخدمات الصحية في أقرب الآجال.
وتشمل الإجراءات أيضاً إحداث لجان صحية محلية لليقظة، تروم رصد أي بوادر لأوبئة أو أحداث صحية غير اعتيادية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية، خاصة السلطات المحلية والوقاية المدنية، بما يضمن تكامل التدخلات وفعالية الاستجابة الميدانية.
وشددت الوزارة، في هذا السياق، على ضرورة تحيين نظام المعلومات الصحية بشكل منتظم، وضمان الإبلاغ الفوري والدقيق عن جميع المستجدات الصحية، بما يسمح باتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
ويأتي هذا التحرك في سياق حرص السلطات العمومية على مواجهة الكوارث الطبيعية بنجاعة وسرعة، عبر اعتماد مقاربة تجمع بين الوقاية والتدخل الفوري والتنسيق المؤسساتي، بما يحد من الخسائر البشرية والمادية.
كما يعكس هذا الإجراء مستوى التأهب المؤسسي الذي تبديه المملكة في مواجهة المخاطر المناخية، والتزام المنظومة الصحية بضمان الأمن الصحي للمواطنين، خاصة في الفترات الاستثنائية التي تتطلب تعبئة شاملة للموارد البشرية واللوجستيكية.