الرئيسية / ثقافة و فن / المكتبات تعيد اختراع نفسها في عصر التحول الرقمي

المكتبات تعيد اختراع نفسها في عصر التحول الرقمي

المكتبة الوطنية بالرباط
ثقافة و فن
فبراير.كوم 26 ديسمبر 2025 - 19:00
A+ / A-

المكتبات تعيد اختراع نفسها في عصر التحول الرقمي

في الوقت الذي توقع فيه كثيرون أن يكتب العصر الرقمي السطر الأخير في حكاية المكتبات التقليدية، أثبتت هذه المؤسسات العريقة قدرة استثنائية على الصمود والتكيف. فبدلاً من أن تتحول إلى متاحف للكتب المنسية، تخوض المكتبات اليوم معركة وجودية ناجحة، تعيد من خلالها تشكيل هويتها لتصبح مراكز حيوية للإشعاع الرقمي والمجتمعي، متجاوزة دورها الكلاسيكي كأماكن للصمت والقراءة الورقية فقط.

يجمع خبراء المعلومات والمكتبات على أن التحول الرقمي لم يكن “قاتلاً” للمكتبة، بل محفزاً لتطورها. وفي هذا السياق، لم تعد المكتبات الحديثة مجرد مستودعات للكتب المطبوعة، بل تحولت إلى بوابات ضخمة للوصول إلى المعلومات. فقد سارعت كبرى المكتبات الوطنية والجامعية، وحتى العامة، إلى إنشاء منصات إلكترونية تتيح استعارة الكتب الرقمية (E-books)، والوصول إلى قواعد بيانات أكاديمية عالمية كانت حكراً على النخب، مما ديمقراطية المعرفة وجعلها متاحة للجميع بضغطة زر.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل لعبت المكتبات دوراً حاسماً في حفظ الذاكرة الوطنية من خلال مشاريع “الأرشفة الرقمية”، حيث يتم تحويل المخطوطات النادرة والوثائق التاريخية إلى صيغ رقمية، مما يحميها من التلف المادي ويتيتحها للباحثين في مختلف بقاع العالم.

وفي السياق نفسه، تبرز المكتبات اليوم كخط دفاع أول في مواجهة “الفجوة الرقمية”، ففي ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في الخدمات الحكومية والتعليمية، وجد ملايين الأشخاص الذين لا يملكون أجهزة حاسوب أو اشتراكات إنترنت أنفسهم في عزلة.

هنا، تدخلت المكتبات لتلعب دور “الملاذ التكنولوجي”، موفرةً حواسيب متطورة وشبكات إنترنت مجانية لروادها. بل وتجاوزت ذلك إلى تنظيم ورش عمل لمحو الأمية الرقمية، وتعليم البرمجة للأطفال، وتدريب كبار السن على استخدام التكنولوجيا الحديثة، لتتحول بذلك إلى مراكز مجتمعية نشطة تساهم في التنمية البشرية بشكل مباشر.

هذا التحول الجذري فرض تغييراً موازياً في وظيفة “أمين المكتبة”. الصورة النمطية للموظف الذي يطلب الهدوء ويرتب الرفوف تلاشت لصالح “أخصائي المعلومات”. ففي عصر “التلوث المعلوماتي” وانتشار الأخبار الزائفة على وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح دور المكتبي محورياً في توجيه الباحثين نحو المصادر الموثوقة، وتعليم المستفيدين مهارات البحث العلمي والنقد التحليلي للمعلومة.

ورغم هذه الصورة المشرقة، لا يزال القطاع يواجه تحديات جسيمة، أبرزها حقوق الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، وارتفاع تكاليف الاشتراكات في الدوريات العلمية، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتحديث البنية التحتية التقنية.

وفي المحصلة، تؤكد التجارب العالمية أن المكتبة لم تمت، بل “تحديث نسختها”. فالمكتبة الناجحة اليوم هي “المكتبة الهجينة” (Hybrid Library) التي تزاوج بذكاء بين سحر الورق وكفاءة التكنولوجيا، مؤكدة أن الوسيط قد يتغير، لكن الحاجة الإنسانية للمعرفة الموثوقة والمساحات الثقافية المشتركة تظل ثابتة وراسخة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة