الرئيسية / دولي / فنزويلا بعد "ليلة الاعتقال".. النظام يتشبث بالسلطة وترامب يواجه معضلة "إدارة الفوضى"

فنزويلا بعد "ليلة الاعتقال".. النظام يتشبث بالسلطة وترامب يواجه معضلة "إدارة الفوضى"

فنزويلا- مادورو
دولي
فبراير.كوم 06 يناير 2026 - 17:00
A+ / A-

دخلت فنزويلا منعطفاً سياسياً وأمنياً بالغ التعقيد عقب العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها القوات الخاصة الأمريكية، وأفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة. فبدلاً من انهيار النظام، سارعت الدائرة الضيقة للحكم إلى إعادة ترتيب صفوفها؛ حيث أدت ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس المخلوع، اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة للبلاد أمام شقيقها خورخي رودريغيز، رئيس الجمعية الوطنية، في خطوة كرست هيمنة “الثنائي الديكتاتوري” على المشهد، وأجهضت الآمال الأمريكية بانهيار سريع للهيكل “التشافيزي”.

وعلى الرغم من شغور منصب الرئاسة، لا يزال أركان النظام القديم ممسكين بمفاصل الدولة بقوة، مدعومين بشخصيات نافذة مثل وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، الذين يُنظر إليهم كأعمدة رئيسية لما يعرف بـ”كارتل الشمس”. وتُظهر التحركات الأخيرة في كاراكاس أن السلطة لم تنتقل إلى القوى الديمقراطية، بل أعاد النظام إنتاج نفسه عبر وجوه جديدة تدين بالولاء لنفس الأيديولوجية، وتدعو واشنطن إلى “التعاون” بدلاً من الاستسلام، وهو ما يضع إدارة ترامب أمام واقع “الوهم” بأن إزاحة مادورو وحده تكفي لتغيير المعادلة.

وفي واشنطن، كشفت تصريحات الرئيس دونالد ترامب عن توجه مغاير للتوقعات الدستورية؛ فبدلاً من الدفع نحو انتخابات رئاسية خلال 30 يوماً كما ينص الدستور الفنزويلي، أكد ترامب في مقابلة مع “إن بي سي نيوز” أن الأولوية هي “إصلاح البلاد أولاً” وإعادتها للعافية، مشيراً إلى نية إدارته السيطرة على فنزويلا لفترة انتقالية. هذا التوجه يعكس رغبة أمريكية في وضع اليد على الموارد الهائلة من النفط والغاز، ولكنه يثير تساؤلات قانونية وسياسية حول كيفية إدارة دولة ذات سيادة لا يزال جيشها وأجهزتها الأمنية يدينون بالولاء للنظام السابق.

وتشهد أروقة البيت الأبيض انقساماً حاداً حول استراتيجية المرحلة المقبلة، حيث يتجاذب الإدارة تياران؛ الأول يدعم تنصيب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو لاستئصال النظام بالكامل، بينما يميل التيار الثاني، بقيادة المبعوث ريتشارد جرينيل، إلى ما يُعرف بـ”الكارتل المخفف”. وتقوم هذه المقاربة البراغماتية على إبرام صفقات مع رموز النظام الحالي (دون مادورو) لضمان تدفق الموارد وقطع العلاقات مع القوى الشرقية (الصين وروسيا)، وهو خيار قد يحقق مكاسب اقتصادية لكنه يبقي على البنية القمعية للنظام.

ويبقى المشهد الفنزويلي مفتوحاً على احتمالات خطيرة، فبينما نجحت واشنطن في “قطع الرأس”، إلا أن الجسد التشافيزي لا يزال حياً ويقاوم. ويحذر مراقبون من أن غياب خطة واضحة وموحدة لإدارة ما بعد مادورو قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تتمثل في تزايد القمع الداخلي أو تورط الولايات المتحدة في التزام طويل الأمد ومكلف لإدارة دولة تعمها الفوضى، وسط شكوك حول قدرة الكونغرس الأمريكي على مباركة خطوات قد ترقى إلى مستوى “الاحتلال” أو الإدارة المباشرة لدولة أجنبية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة