كشف الكاتب والمؤلف حسن العروسي، في حديث خصّ به موقع “فبراير”، عن معطيات تاريخية واجتماعية تهم حضور الجالية اليهودية في المدينة القديمة بالدار البيضاء، مؤكداً أن قلة المصادر المتوفرة حول بعض الفضاءات، من بينها الروضة اليهودية، راجعة إلى قدمها وارتباطها بمنطقة بوسبير القديم.
وأوضح العروسي أنه لا يتوفر على معطيات دقيقة وكثيرة حول هذه الروضة، نظراً لكونها تعود إلى فترة زمنية بعيدة، غير أن ذلك لا ينفي الدور البارز الذي لعبته الجالية اليهودية في النسيج الاجتماعي للمدينة القديمة، حيث عمّرت هذه الفئة لسنوات طويلة وسط الساكنة المحلية.
وأكد المتحدث أن اليهود الذين استقروا بالمدينة القديمة كانوا يتمتعون بعدة امتيازات، مشدداً على أنه لم يكن هناك أي فرق بين المسلم واليهودي داخل تلك الأحياء، بل كانت العلاقة قائمة على روح الأسرة الواحدة، حيث عاش الجميع في انسجام وتعايش يومي.
وأضاف الكاتب والمؤلف أن الجالية اليهودية كانت تعتمد الطقوس المغربية نفسها والثقافة المغربية ذاتها في مختلف مناسباتها الاجتماعية والدينية، مبرزاً أنه لم يكن هناك اختلاف يُذكر في العادات والتقاليد بين اليهود والمسلمين، وهو ما يعكس عمق الاندماج الثقافي والحضاري بين الطرفين.
وسجل العروسي أنه، تاريخياً، لم تُسجّل أي حالات تمييز أو عنصرية بين المسلمين واليهود داخل المدينة القديمة، معتبراً أن الروح الأخوية التي سادت آنذاك تُعد دليلاً واضحاً على قدرة سكان المدينة القديمة بالدار البيضاء على التعايش مع مختلف الطوائف والأديان في احترام متبادل وسلام اجتماعي.
وختم العروسي حديثه بالتأكيد على أن هذا النموذج من التعايش يشكل جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية، التي لطالما قامت على التنوع والانفتاح وقبول الآخر، وهو ما يجعل من تجربة المدينة القديمة بالدار البيضاء مثالاً حياً على العيش المشترك عبر التاريخ.