شهدت أسواق المعادن النفيسة، اليوم الثلاثاء 24 فبراير، موجة تراجع حادة أدت إلى هبوط أسعار الذهب من أعلى مستوياتها التي سجلتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل أساسي بالارتفاع الملحوظ في قيمة الدولار الأمريكي، الذي طغى تأثيره على عوامل “الملاذ الآمن” المتمثلة في التوترات الجيوسياسية والضبابية المحيطة بالسياسات الجمركية الأمريكية.
وعلى صعيد التداولات، سجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 1.5 في المائة، ليصل إلى 5150.38 دولاراً للأوقية. ولم تكن العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم أبريل) بمنأى عن هذا المسار النزولي، حيث تراجعت بنسبة 1.1 في المائة لتستقر عند 5170.70 دولاراً.
ويرى خبراء الأسواق أن صعود العملة الخضراء جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، مما قلص الطلب عليه وأدى إلى عمليات جني أرباح سريعة بعد الارتفاعات الأخيرة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية صدور بيانات مفصلة حول سوق العمل الأمريكية، والتي ستكون حاسمة في تحديد توجهات “مجلس الاحتياطي الاتحادي” (البنك المركزي الأمريكي). وتسود حالياً توقعات قوية بإمكانية خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لثلاث مرات خلال العام الجاري، وهو المسار الذي يحاول المستثمرون استباق نتائجه في ظل تذبذب أداء الدولار.
ورغم أن التوترات الجيوسياسية والنزاعات الجمركية الأمريكية عادة ما تدفع المستثمرين نحو الذهب كتحوط ضد المخاطر، إلا أن “شهية” الدولار المرتفعة اليوم كانت العائق الأكبر أمام استمرار مكاسب المعدن الأصفر.
انعكست قوة الدولار سلباً على سلة المعادن النفيسة بالكامل، حيث سجلت الفضة خسائر قاسية بنسبة 3.1 في المائة لتنخفض إلى 85.50 دولاراً. كما طالت موجة البيع البلاتين الذي تراجع بنسبة 2.9 في المائة ليصل إلى 2092.31 دولاراً، في حين فقد البلاديوم 2.1 في المائة من قيمته مستقراً عند مستوى 1706.50 دولاراً للأوقية.
ويجمع محللون على أن السوق دخلت مرحلة من “إعادة التقييم” بانتظار مؤشرات اقتصادية أكثر وضوحاً من الولايات المتحدة، وهو ما قد يبقي أسعار المعادن تحت ضغط التقلبات في المدى القصير، خاصة مع استمرار التجاذب بين قوة الدولار من جهة، والاضطرابات السياسية والاقتصادية العالمية من جهة أخرى.

