كشفت الممثلة المغربية جميلة الهوني عن كواليس اختيارها الابتعاد مؤقتاً عن الشاشة الصغيرة، والارتماء في أحضان “أب الفنون”، معتبرة أن هذه الخطوة هي محاولة لتجديد “خزانها الإبداعي” بعد سنوات من العطاء الذي جعلها تخشى على صورتها من التكرار والنمطية.
رمضان فوق “الخشبة”: عودة للأصل
أعلنت الهوني أنها ستعيش شهر رمضان الحالي تحت أضواء المسرح، من خلال جولة فنية تشمل عرضين مسرحيين متميزين؛ الأول بعنوان “عرس الدم” مع المخرج ياسين أحجام، والثاني مع “مسرح الأكواريوم” تحت إشراف المخرجة نعمة زيطان. وبمجموع يقارب 14 عرضاً، اختارت الهوني أن تقطع مع “حمى” المسلسلات الرمضانية لتستبدلها بلقاء مباشر مع الجمهور فوق خشبات مختلف المدن المغربية.
وعللت الهوني هذا الاختيار قائلة: “حسيت براسي خويت، وخصني نعاود نزيد الزاز ديال التمثيل”. هذا الاحتياج لتجديد الآليات الأدائية هو ما دفعها للتركيز على المسرح والسينما طيلة العام ونصف الماضي، مؤجلة عملها مع شركة “كونيكسيون ميديا” إلى سنة 2026، تفادياً لـ “الظهور المتكرر” الذي قد يزعج المشاهد.
“لوتراك” والاحترافية: وجع المونودراما
تحدثت بطلة مسرحية “الضريبة” (عاشق) –وهي نص للكاتب الكبير عبد الحق الزروالي كتبه أصلاً للفنانة الراحلة فاطمة الركراكي عام 1978– عن رهبة الخشبة التي تزداد مع الخبرة. وأكدت الهوني أن تجربة “المونودراما” (الأداء المنفرد) وضعتها أمام تحدٍ نفسي كبير، حيث يسيطر الخوف من النسيان أو عدم تفاعل الجمهور، قائلة: “كلما زادت الخبرة زاد الارتباك، لأنك تخشى أن تهدم ما بنيته طوال سنوات”.
ورغم ميلها لضبط الأداء واحترام الرؤية الإخراجية، إلا أنها تعتبر المسرح مؤسسة تمنح الممثل حرية الاختيار والتدريب الكافي، على عكس التلفزيون الذي “يدخل بيوت الناس دون استئذان”، مما يفرض مراعاة حساسيات واختيارات جمهور واسع ومختلف.
واقع مرير: الممثل المغربي و”فخ البريكول”
وفي نقد لاذع لوضعية الفنان بالمغرب، رسمت جميلة الهوني صورة قاتمة لحرية الاختيار لدى الممثل. وأكدت بمرارة أن “الممثل المغربي لا يملك حق الاختيار، فهو مجبر أخاك لا بطل”. وأوضحت أن غياب مورد رزق قار (إرث أو ثروة) يحول المهنة في كثير من الأحيان من “فن” إلى “بريكول” (عمل ظرفي من أجل لقمة العيش).
وتساءلت الهوني باستنكار عن جدوى تكوين أكاديمي يستمر لأربع سنوات (في إشارة لخريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي ISADAC)، لتصرف الدولة مبالغ طائلة على تكوين فنانين يجدون أنفسهم في النهاية مضطرين للقبول بأي نص أو عمل لتجنب البطالة، معتبرة أن هذا “موضوع كبير” يحتاج لوقفة حقيقية من المسؤولين عن القطاع.
خلاصة: الفن كرسالة صمود
تظل جميلة الهوني، من خلال تصريحاتها، نموذجاً للفنانة التي تحاول الموازنة بين “كرامة العيش” و”شرف المهنة”. فبينما ترفض الانخراط في “البريكولات” الفنية السطحية، تلوذ بالمسرح كملجأ أسمى يمنحها الفرح والرضا النفسي، في انتظار أن تتوفر في الساحة التلفزيونية والسينمائية شروط تليق بممثل قرر ألا يبيع “شغفه” في سوق التكرار.