تعد إلهام زيدوحية واحدة من الوجوه الإعلامية التي استطاعت أن تحفر اسمها في ذاكرة المشاهد عبر بودكاست “إلهاميات”، قبل أن تنتقل لتعزز حضورها في المشهد الرقمي.
في هذا الحوار الصريح، تفتح إلهام قلبها لـ “فبراير”، لتتحدث عن تحديات المسار، وسر الانتقال من “الصوت” إلى “الصورة”، وكيف استطاعت من خلال بودكاست “إلهاميات” أن تخلق مساحة خاصة تجمع بين الخبرة والإنسانية.
“أنا امرأة تؤمن بالأثر لا بمجرد الكلام”
فبراير: إذا جردنا إلهام زيدوحية من ألقابها المهنية، كيف تقدم نفسها للجمهور؟
إلهام: أنا امرأة مغربية، مسارها لم يكن سهلاً بل كان مليئاً بالتحديات والتعلم. أنا إنسانة تؤمن بأن الأساس ليس في الكلام والحديث فقط، بل في المواقف والأثر الجميل الذي نتركه خلفنا.
فبراير: هل كان دخولك للميدان الإعلامي حلماً قديماً أم مجرد صدفة؟
إلهام: الصدق أنني لم أكن أحلم يوماً بأن أكون صحفية. الأمر جاء صدفة، لكنني أؤمن أن “الصدف” لا تأتي إلا لمن استعد لها. والدتي هي من شجعتني بعد مشاهدتها لحوار تلفزيوني، ومن هناك بدأت الرحلة. الحقيقة أن الحياة هي التي أعدتني لأكون صحفية بتجاربي وقوة ملاحظتي وفضولي الإيجابي، والمهنة فقط وضعت هذه الصفات في إطارها الصحيح.
من “ميكروفون” الإذاعة إلى “حرية” البودكاست
فبراير: قضيتِ 16 عاماً في الراديو، كيف كانت تجربة الانتقال من الصوت الذي ألفه الناس إلى الشاشة؟
إلهام: الراديو عشق لا ينتهي، وقوته تكمن في أن المستمع يرسم لك صورة خاصة في خياله. لم يكن لدي تخوف من الظهور، لأنني كنت أعتبر الانتقال مرحلة تطويرية. بعد 16 عاماً، شعرت أن الوقت حان للتغيير، واليوم أجد نفسي في “الميديا كوتشينغ” وتدريس الطلبة، ونقل خبرتي للأجيال الجديدة.
فبراير: بودكاست “إلهاميات” حقق نجاحاً كبيراً.. لماذا اخترتِ هذا الاسم وهل للأمر علاقة بالغرور؟
إلهام: أبداً، ليس غروراً. لكل شخص من اسمه نصيب، وأنا إنسانة معطاءة بطبعي، لا أبخل بالمعلومة أو الفكرة. “إلهاميات” هو امتداد لروحي الإذاعية ولكن بهامش أكبر من الحرية. في البودكاست، تحررت من قيود الوقت والالتزامات الإعلانية والروتين القاتل، ووجدت المساحة لأقدم قصص نجاح ملهمة تفيد الناس بعيداً عن لغة “البوز”.
عن الصحافة و”حمى الشهرة”
فبراير: كيف ترين واقع الصحافة اليوم في ظل الاجتياح الرقمي والبحث عن “البوز”؟
إلهام: الطموح والشهرة ليسا عيباً، لكن العيب في الوسيلة. هناك فئة اختارت “البوز” واختلاق الجدل لتحقيق الانتشار، وهذا ليس طريقي. أنا أختار الضيوف الذين يقدمون قيمة مضافة، حتى لو لم يكونوا مشاهير. اليوم، الجمهور أصبح واعياً، يميز بين الغث والسمين، ويعرف من يحترم عقله ومن يبحث عن المشاهدات فقط.
فبراير: بصفتك أستاذة، ما هي الرسالة التي توجهينها لطلبة الصحافة المتعطشين للشهرة السريعة؟
إلهام: أقول لهم إن الصحفي الحقيقي شخصية خاصة، يجب أن يكون “راسه عامر” (مثقفاً) وواعياً بمسؤوليته. الشهرة يجب أن تكون نتيجة للعمل الجاد والتميز، وليست هدفاً في حد ذاتها. عليهم أن يستعدوا جيداً لأن الميدان صعب ويحتاج لنفس طويل.
الخصوصية والروحانيات
فبراير: تبتعدين عن مشاركة حياتك الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، لماذا؟
إلهام: أنا من مدرسة “تمشي حدا الحيط” (تفضل الستر والهدوء). أحب الحفاظ على خصوصيتي، وما أشاركه مع الناس هو عملي وخبرتي فقط. لست مضطرة لتحويل حياتي اليومية إلى مادة للاستهلاك، وهذا التوازن يريحني نفسياً ويحميني من الانتقادات الجارحة.
فبراير: كيف تعيش إلهام زيدوحية طقوس شهر رمضان؟
إلهام: رمضان بالنسبة لي هو شهر الروحانيات بامتياز. منذ عام 2021، أصبح لصلاة الفجر في حياتي مكانة مقدسة؛ فهي تمنحني طاقة وحماية لا توصف طوال اليوم. أحاول الالتزام بنظام غذائي صحي والتقرب من العائلة والعبادات، فهو شهر لشحن البطاريات الروحية.
فبراير: ما هو حلمك الذي لم يتحقق بعد؟
إلهام: أؤمن بقضاء الحوائج بالكتمان. هناك مشاريع قادمة، منها مشروع مع صديقتي رحمة الجوهري، وأفضل أن أتحدث عنه عندما يخرج للوجود. دائماً أسعى لأن أكون “أحسن نسخة من نفسي” في كل عام جديد.