الرئيسية / نبض المجتمع / الكاين لـ"فبراير": مأساة تندوف "كارثة مصنوعة ".. والجزائر لا تملك حق "التنصل القانوني"

الكاين لـ"فبراير": مأساة تندوف "كارثة مصنوعة ".. والجزائر لا تملك حق "التنصل القانوني"

تندوف_ احمد الخليل تندوف
نبض المجتمع
فبراير.كوم 28 مارس 2026 - 11:00
A+ / A-

تحت وطأة أمطار نادرة ومدمرة، عادت مخيمات تندوف لتصدر المشهد كمنطقة “خارج القانون”، حيث يواجه الصحراويون تقلبات المناخ بصدور عارية وبنى تحتية بدائية لم تعرف التطوير منذ عقود.

رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، عبد الوهاب الكاين، شدد في تصريح لـ “فبراير.كوم” على أن تكرار هذه المآسي هو نتيجة طبيعية لتغييب المركز القانوني للساكنة، مشيراً إلى أن غياب آليات المحاسبة والإنصاف حول المخيمات إلى “سجن مفتوح” تُنتهك فيه مقومات الحياة الكريمة من سكن وصحة وتعليم مع كل قطرة مطر.

وصف عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش” ونائب منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية، المشاهد المأساوية التي خلفتها الفيضانات الأخيرة في مخيمات تندوف بأنها “كارثة إنسانية مصنوعة هيكلياً”، معتبراً أن ما حدث ليس مجرد غضب للطبيعة، بل هو نتيجة مباشرة لخمسين عاماً من التوظيف السياسي وحشر آلاف الصحراويين في منطقة معزولة قانونياً.

وفي تصريح خاص بـ”فبراير.كوم”، أكد الكاين أن المأساة الحقيقية تكمن في وجود هؤلاء السكان في منطقة “لا تخضع لأي قانون أو حماية أممية واضحة، ولا حتى حماية وطنية جزائرية”، مشيراً إلى أن التدخلات الدولية، بما فيها تلك التي تقوم بها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تظل محدودة القدرة والأثر أمام هذا التعقيد الهيكلي.

وشدد الكاين على أن “الاتكالية القاتلة” بين السلطات الجزائرية وقيادة البوليساريو هي المسؤول الأول عن عدم وقاية الصحراويين من تقلبات المناخ الضارة، موضحاً أن النواقص الهيكلية في البنية التحتية والمساكن الطينية البدائية والخيام البالية لم تُعالج أبداً طيلة عقود، مما يجعل أي تساقطات مطرية –وإن كانت نادرة– تتحول إلى كارثة تفتك بالبشر والحجر.

وحول محاولات التنصل من المسؤولية، قال الكاين لـ”فبراير.كوم” إن إصرار الجزائر على تحميل “جبهة البوليساريو” مسؤولية حقوق الإنسان في المخيمات هو “طرح غير مقبول قانونياً وأخلاقياً”.

وأوضح الخبير الحقوقي أن الجزائر، بصفتها دولة موقعة على اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967 الخاصين باللاجئين، تتحمل “التزامات سيادية لا تقبل التفويض”. وأضاف: “القانون الدولي يفرض على الدولة الحاضنة توفير السكن اللائق ومعاملة اللاجئين برعاية لا تقل عن رعاية مواطنيها، وهي حقوق تُنكر بشكل ممنهج في تندوف تحت ذريعة تفويض السلطة لكيان غير دولتي”.

وحذر رئيس منظمة “أفريكا ووتش” من أن هذه الفيضانات تؤدي إلى سلسلة من الانتهاكات الجسيمة، تبدأ بالحق في السكن الملائم الذي ينهار مع أول سيول، وصولاً إلى الحق في الصحة الذي يصبح “شبه مستحيل” مع مخاطر تفشي الأمراض وتضرر العيادات، فضلاً عن حرمان الأطفال من التعليم نتيجة تدمير المدارس الهشة.

وختم الكاين تصريحه لـ”فبراير.كوم” بالقول إن غياب آليات الإنصاف والمحاسبة الفعالة، في ظل التدبير الأمني الصرف للمخيمات، يكرس وضعاً مستمراً من الانتهاكات التي تمس كرامة وحياة الساكنة، محذراً من استمرار التعامل مع تجمع بشري كأداة ضغط جيو-سياسي على حساب أبسط الحقوق الإنسانية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة