الرئيسية / مال و اعمال / مهدي التازي.. من هندسة الاستراتيجيات إلى قيادة “الباطرونا” في لحظة اقتصادية حاسمة

مهدي التازي.. من هندسة الاستراتيجيات إلى قيادة “الباطرونا” في لحظة اقتصادية حاسمة

مال و اعمال
فبراير.كوم 19 أبريل 2026 - 18:00
A+ / A-

في مشهد يعكس توازنات دقيقة داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، صعد اسم المهدي التازي كعنوان لمرحلة جديدة، بعد أن حظي بإجماع غير مسبوق داخل أكبر هيئة تمثيلية لرجال الأعمال بالمملكة.

ليس الأمر مجرد انتقال في القيادة، بل تعبير عن رهان على نموذج من القادة تشكل خارج القوالب التقليدية، وتدرّج بين عوالم الاستشارة الدولية، وتدبير المقاولات الكبرى، والاستثمار العابر للحدود، قبل أن يستقر في قلب “الباطرونا” كأحد مهندسي توازناتها.

ينتمي التازي إلى جيل من الأطر التي صاغت وعيها داخل الفضاءات الأكاديمية الأوروبية، حيث تخرج من مدرسة Télécom Paris Sud، قبل أن يعمق تكوينه في إدارة الأعمال داخل INSEAD، وهي محطات لم تمنحه فقط أدوات التحليل، بل فتحت أمامه أفقا لفهم ديناميات الاقتصاد العالمي وآليات اشتغاله. من هناك، بدأ مساره داخل KPMG، حيث احتك بمنطق الشركات متعددة الجنسيات، وتعلم كيف تُبنى القرارات الكبرى على تقاطعات الأرقام والاستراتيجيات.

غير أن العودة إلى المغرب لم تكن مجرد خيار شخصي، بل نقطة تحول حاسمة أعادت توجيه مساره نحو فضاء أكثر تعقيدا، حيث التقت رهانات السوق المحلية بامتداداتها الإفريقية. داخل مجموعة سهام، برز التازي كأحد الوجوه الصاعدة في هندسة التوسع والتطوير، قبل أن يتقدم إلى واجهة قطاع التأمين عبر قيادته لـسهام للتأمين، حيث رسخ حضوره كفاعل مؤثر في إعادة تشكيل هذا القطاع، داخل المغرب وخارجه.

لم يكن هذا المسار مجرد تراكم وظيفي، بل انتقال تدريجي من منطق التدبير إلى منطق المبادرة، وهو ما تجسد في تحوله نحو الاستثمار عبر إعادة بناء مكتب “بياشور” وربطه بشراكة استراتيجية مع Marsh، في خطوة عكست قدرته على قراءة تحولات السوق وبناء مواقع جديدة داخلها. هذه الدينامية لم تمر دون صدى دولي، إذ أدرجته Jeune Afrique ضمن قائمة القادة الأفارقة الصاعدين، كما صنفه Institut Choiseul ضمن أبرز الفاعلين الاقتصاديين في القارة.

لكن التحول الأبرز في مسار التازي لم يكن في عالم الأعمال فقط، بل داخل “الباطرونا”، حيث راكم، منذ تعيينه نائبا عاما للرئيس سنة 2020، خبرة دقيقة في إدارة الملفات الحساسة، من الحوار مع الدولة إلى مواكبة التحولات الاقتصادية الكبرى. في هذه المرحلة، لم يظهر كواجهة إعلامية بقدر ما كان فاعلا في العمق، يشتغل على هندسة المواقف، وتدبير التوازنات، وصياغة الرؤية داخل مؤسسة تقليدية تبحث عن تجديد أدواتها دون فقدان تماسكها.

اليوم، وهو يتجه لتولي رئاسة الاتحاد، يجد التازي نفسه في قلب لحظة اقتصادية معقدة، حيث تتقاطع رهانات الاستثمار مع تحديات التشغيل، وتفرض التحولات الرقمية والطاقية إعادة صياغة أدوار المقاولة داخل النموذج التنموي. في هذا السياق، لا يُنظر إليه فقط كمسير، بل كفاعل قادر على ترجمة لغة الأرقام إلى مواقف مؤسساتية، وعلى تحويل التوافقات الداخلية إلى قوة اقتراحية في مواجهة الدولة.

بين هدوء الرجل الذي يفضل الاشتغال في الظل، وصلابة المسار الذي راكمه عبر سنوات، يتشكل بروفايل قيادة جديدة داخل “قلعة المقاولين”، قيادة لا تقوم على القطيعة، بل على إعادة ترتيب الأولويات، وتوسيع دوائر التأثير، وإعادة تعريف موقع المقاولة داخل معادلة التنمية. هكذا، يضع التازي نفسه أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على توازنات مؤسسة عريقة، والدفع بها نحو أدوار أكثر جرأة في زمن لم يعد فيه الاقتصاد مجرد أرقام، بل سؤالا سياسيا بامتياز.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة