كان المغرب إلى وقت قريب يعتبر شريكا استراتيجيا لفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، لعدة اعتبارات أبرزها ما هو تاريخي، ولا مكان فيها لشريك  كبير ثالث كروسيا الاتحادية، خصوصا وأن المغرب حافظ على علاقاته المتميزة مع واشنطن إبان الحرب الباردة.

مع اندلاع أزمة المغرب  والأمين السابق للأمم المتحدة  حول الصحراء المغربية، كرس رغبة الرباط في البحث عن متنفس من خلال تقوية علاقاتها مع القوى الدولية الكبرى كالصين والهند وروسيا، ويتضح ذلك جليا من خلال الزيارة الرسمية التي قام بها العاهل المغربي إلى روسيا في مارس من العام الماضي.

زيارة رئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف للمغرب، الثلاثاء الماضي، هي تعبير من الروس على المكانة التي يحتلها المغرب على المستوى الاقتصادي في القارة السمراء، ورغبة لتنويع شركاء روسيا والتأكيد على عودتها كرقم صعب في موازين القوى العالمية، وفرصة لتقوية العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، خاصة وأن  ميدفيديف يرافقه وفد من رجال الأعمال الروس، الذين يبحثون عن سوق جديدة في قطاعات الصناعة والسياحة وثقافة.

ويرى حفيظ الزهري، باحث في الدراسات السياسية والدولية،أن” زيارة رئيس الوزراء الروسي للمغرب جاءت في إطار مواكبة التطور الذي تعرفه العلاقات المغربية الروسية خصوصاً بعد الزيارة الملكية لموسكو والتي أسفرت عن توقيع العديد من الاتفاقيات المهمة جعلت من البلد الروسي شريكا قويا للمغرب خاصة في المجال الفلاحي، وهذا ما يجعلنا نؤكد أن المغرب استطاع تنويع شركائه من خلال نهج سياسة انفتاحية على أسواق جديدة كالصين وأفريقيا وروسيا مع الحفاظ على علاقاته القوية نع شركائه التقليديين أمثال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف الزهري، في تصريح خص به “فراير” أن “زيارة مسؤول روسي من حجم رئيس الوزراء يدل على وجود إرادة سياسية لدى الكريملين لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع المغرب في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية والتي تميز المغرب بالاستقرار السياسي والأمني وهذا ما سيساهم في استقطاب الرأسمال الروسي للاستثمار في بلادنا، كما ستساهم في كسب المزيد من نقاط الثقة لدى المواطن الروسي المعروف في أسواق السياحة العالمية وهذا ما سيجعل من السياحة المغربية أحد المستفيدين من هذه السوق المهمة”.

الباحث في الدراسات السياسية والدولية يذهب إلى حد اعتبار السوق الروسية ستشكل بديلا عن السوق الاوروبية، وقال في هذا الصدد “باعتبار السوق الروسية سوق استهلاكية بامتياز وأمام المنافسة الاسبانية للمواد الفلاحية المغربية الموجهة للاتحاد الأوروبي فإن السوق الروسية يمكن أن تصبح بديلا للسوق الأوربية مما سيعود بالنفع على الميزان التجاري المغربي من جهة وعلى الفلاحة والفلاح المغربيين.

الزهري أشار إلى أن هظه الزيارة ستعرف مناقشة قضية الصحراء المغربية، وقال في هذا السياق “وبدون شك فإن هذه الزيارة المهمة سيكون لها آثار إيجابية على العلاقات بين البلدين وعلى ملف قضيتنا الوطنية بحكم أن روسيا دولة من الدول الخمس الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن”.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store