قال إن القانون أعطى للمجالس صلاحيات قانونية واسعة وإمكانيات مالية كبيرة

لم ينجح المسؤولون المنتخبون في عدد من المدن التي تضررت كثيرا جراء الفيضانات التي تسببت فيها التساقطات المطرية التي يشهدها المغرب منذ أيام، وخصوصا العاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء التي تصدرت مشهد الخسائر والفيضانات، (لم ينجحوا) في امتصاص غضب السكان والمواطنين خصوصا الذين لحقت بممتلكاتهم ومنازلهم خسائر وأضرار فادحة.

وفي الوقت الذي اختار فيه عمدة مدينة الدار البيضاء، عبد العزيز العماري، ومسؤولو المدينة، الهروب إلى الأمام عبر تحميل مسؤولية ما حدث فقط لشركة “ليدك” المفوض لها بتدبير خدمات وبنيات وشبكات أكبر مدن المغرب، حيث قال في تصريحات صحفية بأن كل من لحقته خسائر يمكنه اللجوء إلى القضاء لطلب تعويض، يرى خبراء القانون أن المنتخبين هم الذين يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى في ما حدث، وهي مسؤولية متعددة، أمام القانون أولا وأمام المواطن والإدارة ثم أمام القضاء.

في هذا الصدد، أكد الأستاذ الجامعي محمد طارق، في تصريحات لموقع “فبراير”، أن القانون التنظيمي رقم 113.14 “واضح بهذا الخصوص”. فقد “أعطى لرئيس المجلس وموظفيه صلاحيات قانونية واسعة وإمكانيات مالية كبيرة لتدبير المدينة ومرافقها بنجاعة”.

ويرى أستاذ القانون بكلية الحقوق بالمحمدية أن هذه الإمكانيات تمكّن المنتخبين من تدبير هذه المدن بـ”طريقة تقليدية”، وذلك من خلال موظفي المجلس والمستخدمين، كما تمكنهم من تدبيرها بـ”طريقة حديثة”، عبر تفويت بعض القطاعات، كالنظافة والكهرباء والماء وغيرها، في إطار “التدبير المفوض”، وذلك وفق دفتر تحملات واضح وشروط مسطرة ومسؤوليات محددة.

وشدد طارق على أن هذا التفويض لا يعفي المنتخبين أبدا من المسؤولية القانونية والإدارية والسياسية، “فالمجالس المنتخبة هي التي تقوم بتسطير دفاتر التحمّلات وتمتلك سلطات لمتابعة تنفيذ الشركات المفوض لها لالتزاماتها وأدائها لمسؤولياتها كاملة”. لذلك، فإن مسؤولية الأضرار وإن كانت تتحملها الشركة قضائيا فإن المنتخب يتحملها إداريا وسياسيا، “لأن أي خليل في التنفيذ هو خلل في من فوض للشركة ومن تابعها”.

وأبرز الجامعي المغربي أن المسؤولية الإدارية والقضائية ثابتة أيضا، إذ يتعين  على”الولاة والعمال أن يحركوا المساطر لتحديد الخلل كونهم الممثلون المباشرون للسلطة في حيزهم الترابي. كما أن المجالس الجهوية للحسابات يلزمها التحرك لمراقبة مالية عدد من المجالس وتفعيل مساطر المحاسبة لأن ما حدث يؤكد بالملموس أن هناك خلل مالي وتدبيري ما”.

في نفس السياق، يرى طارق أن “هناك حاجة ماسة إلى محاسبة سياسية من طرف المواطنين لأنهم هم من يصوت على المنتخبين والحساب ينبغي أن يتم يوم التصويت في الانتخابات”.

وردا على تصريحات عمدة مدينة الدار البيضاء بخصوص مسؤولية شركة ليدك وحدها في ما يخص تعويض المتضررين، قال الأستاذ الجامعي: “إذا كان هذا المنطق صحيحا فأن أعتقد أنه لا حاجة لنا  للانتخابات ولا لصرف الأموال في السياسة وفي العملية الديمقراطية، يكفي أن نفوت كل القطاعات والخدمات للشركات وننتظر القضاء”. “هذا غير صحيح والمسؤولية ثابتة بالقانون وبالسياسة، وهذه ليس مرافق بل هي خدمات عمومية، ينبغي أن يحاسب المقصرون في تفويتها وعدم تتبع تنفيذها والتقصير في تحديد الالتزامات أمام القضاء وأمام مؤسسات المحاسبة وعلى المستوى الشعبي أيضا”، على حد تعبيره.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store