نجح المغرب أمس الأربعاء، في إصدار سندات في السوق المالية، بقيمة إجمالية تعادل 2.5 مليار دولار، مقسمة إلى شريحتين بقيمة 1.25 مليار لكل منهما.

وذلك في أعقاب حملة ترويجية لدى مجمع الاستثمار الدولي، قادتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، رفقة مسؤولين من مديرية الخزينة والمالية الخارجية.

ويعد هذا الإجراء اعتياديا تلجأ إليه معظم الدول، ومن جملتها الاقتصادات النامية، لتنويع مصادر التمويل وتجديد التواصل مع المستثمرين، ومدبري الصناديق السيادية والخاصة.

وتم إصدار الشريحة الأولى بأجل خمس سنوات بفارق 195 نقطة أساس وبسعر 98.855٪ ، مع معدل عائد 6.22٪ بقسيمة بنسبة 5.95٪ ، بينما تم إصدار الشريحة الثانية بأجل سداد 10 سنوات، بفارق 260 نقطة أساس وبسعر 99.236٪ أي بمعدل عائد 6.602٪، بقسيمة 6.50٪.

وبحسب مصدر مقرب من الحكومة، فإن نجاح المملكة في الحصول على هذه السندات، يعد نجاحا يؤكد الثقة التي تحظى بها بلادنا لدى المستثمرين الدوليين في السندات ووكالات التصنيف.

وأكد ذات المصدر أن “إصدار السندات في السوق المالية الدولية، لا يعني رهن مستقبل الأجيال القادمة، ولا أدل على ذلك هو أن أقوى الاقتصادات العالمية أكثرها مديونية تلجئ بدورها لمثل هذه الإجراءات”.

وفي سياق متصل، يؤكد العديد من الخبراء الاقتصاديين، على أن هذا الإجراء يعد رافعة مهمة لدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي. بحكم أنه يوفر احتياطيا من العملات الصعبة، ويساهم في امتصاص ارتفاع كلفة توريد المواد الأولية، ‏التي عرفت ارتفاعا غير مسبوق في السوق الدولية.

ومن المعلوم أن هذا الإجراء تلجئ إليه الاقتصادات الصاعدة لتنويع مصادر التمويل وتجديد التواصل مع المستثمرين، ومدبري الصناديق السيادية والخاصة، في كل من الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط”.

وفي سياق متصل، فإن الاقتصاد المغرب من خلال هذا الإجراء، أتبث صلابته في مواجهة التحديات المركبة التي عاشها الاقتصاد العالمي بشكل عام، خلال الثلاث سنوات الماضية، خاصة تداعيات كوفيد 19، إضافة للجفاف وانخفاض الناتج الداخلي الفلاحي بـ 13%، والأزمات الجيوسياسية خاصة الحرب الروسية الأكرانية، مثبتا مناعته الكبيرة، وقدرته على التكيف مع المتغيرات الوطنية والدولية؛

وهكذا فقد حافظت بلادنا على توازناتها المالية في سنة صعبة جدا، ارتفعت فيها الأسعار بشكل قياسي، خاصة أسعار الطاقة، كما وصل مستوى التضخم في العالم إلى مستويات قياسية، رغم ذلك حقق المغرب نسب نمو إيجابية، في الوقت الذي كانت فيه اقتصادات مجموعة من الدول تنهار.

كما شكلت الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي باشرها المغرب، إضافة إلى موقعه الاستراتيجي واستقرار مؤسساته وريادته على صعيد القارة الإفريقية، بقيادة جلالة الملك، علاوة على تنوع الاقتصاد المغربي ودخوله عالم التصنيع، وكذلك تمتع المملكة بتشريعات تكاد تكون متطابقة مع التشريعات الأوروبية، عوامل أساسية جعلت الفاعلين في السوق المالية الدولية لا يترددون في التعامل مع المغرب، وذلك وفق نظرة مستقبلية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store